دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٩٠ - (مسألة ١١) الأقوى ان المتنجس منجس
..........
يمكن أن تكون شاهدة لما استقر عليه رأي بعض المتأخرين من أن النجاسة إذا لم يستقر الماء عليها لا تنجسه، و مع هذه الاحتمالات لا يمكن الاستدلال بها لعدم ظهورها في المطلوب.
٦- موثقة حنان بن سدير سمعت رجلا سأل أبا عبد اللّه (ع) فقال: اني ربما بلت فلا أقدر على الماء و يشتد ذلك على فقال؟ (ع): «إذا بلت و تمسحت فامسح ذكرك بريقك، فان وجدت شيئا فقل هذا من ذلك» [١].
و الظاهر ان هذه الرواية واردة في مقام بيان الحيلة و كيف يتخلص من شبهة خروج البلل المشتبه، و لا دخل لها بما نحن فيه لو لم تكن دليلا على عكسه.
٧- رواية ابن مسلم حيث قال: قلت لأبي جعفر- ٧-: رجل بال و لم يكن معه ماء؟ قال (ع): «يعصر أصل ذكره الى طرفه ثلاث عصرات و ينتره، فان خرج بعد ذلك شيء فليس من البول و انما هو من الحبائل» فلعلها محمولة على ان المراد هو عدم نقض الوضوء من دون تعرض لكون البلل الخارج ينجس بملاقاة المخرج المتنجس.
و هذه الأخبار ان تم ما ذكرناه من توجيهها أو إيقاف ظهورها أخذ به و الا فهي معارضة بالطائفة الثانية من الأخبار التي يستفاد منها ان المتنجس
[١] الوسائل، الباب ١٣ من أبواب نواقض الوضوء. و قد ذكر هذه الرواية في الوافي و نبه احتمالها لمعنيين: (أحدهما) ما ذكرناه من تعين طريقة يتخلص بها من الوسواس، و هو ان يمسح غير المخرج- اعنى المواضع الطاهرة- بعد ما ينشف المخرج بشيء. و (ثانيهما) ان السائل يشتكي من انتقاض وضوئه بالبلل الذي يجده بعد المسح، فأمر (ع) ان يمسح ذكره- يعنى مخرج البول- بعد ما مسح البول عنه بريقه حتى لو خرج بلل صار مشكوكا فيه من حيث الريق الموضوع على طرف الذكر. ثم اختار هذا الاحتمال الأخير، كما سبقه اليه صاحب المدارك و لكن صاحب الحدائق بعد نقل كلماتهم اختار الاحتمال الأول و ذكر وجوها خمسة لإثباته.