دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٩٧ - فصل إذا صلى في النجس فان كان عن علم و عمد بطلت صلاته
..........
الإعادة عند انكشاف الخلاف و أثر الاستصحاب جواز الدخول في الصلاة.
و قد أفاد المحقق الهمداني (قده) في وجه المنافاة بين جواز الاعتماد على الأصل و وجوب الإعادة عند انكشاف الخلاف بقوله: «لكن قد ينافيه ما يظهر من هذه الفقرة من الصحيحة من انحصار ثمرة الفحص بذهاب الشك العارض للإنسان الموجب للوسوسة و تشويش البال، فلو كان عدم الإعادة عند انكشاف الحال له ثمر كما هو المدعي- لم تكن الثمرة منحصرة في ذهاب الشك و كان التنبيه على هذه الفائدة أولى، بل كان المناسب الأمر بالنظر من باب الإرشاد لئلا يقع في كلفة الإعادة كما أمر بالاستبراء لئلا يقع في كلفة إعادة الطهارة.
و كذا ينافيه التعليل المذكورة في هذه الصحيحة، فإنه يدل على ان عدم الإعادة مسبب عن كونه متطهرا في مرحلة الظاهر حال الصلاة، و ظاهره كون استصحاب الطهارة بنفسه هو العلة في عدم الإعادة من غير أن يكون لتفحصه الذي فرضه السائل في المورد دخل في ذلك، و قد عرفت أن استصحاب الطهارة لا يتوقف على الفحص بنص هذه الصحيحة فضلا عن غيرها. فتحققت المعارضة بين هذه الصحيحة و بين تلك الأخبار، و هي قاصرة عن مكافأة الصحيحة خصوصا مع مخالفتها للمشهور و اعتضاد الصحيحة بالشهرة و إطلاقات الأخبار.
و الحاصل أنه (قده) بعد اعترافه بإمكان تقييد تلك المطلقات بهاتين الروايتين أفاد بأن الصحيحة آبية عن التقييد، و حيث ان الأصحاب عملوا بها و المشهور موافق لها و العمل بها متعين، و قد تبعه بعض آخر من الالتزام بأن بعض تلك المطلقات أيضا غير قابل للتقييد.
و على كل حال فلننظر إلى ما أفيد في المقام من عدم قابلية تقييد الصحيحة و الظاهر ان ما أفاده (قده) من الوجهين غير تام لأن الشك لو لم يكن له أثر فلا وجه