دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٨٧ - الحادي عشر من المطهرات استبراء الحيوان الجلّال
..........
و من هذين الشاهدين يظهر لك التأمل فيما قيل من ان الحمل على ذلك خلاف الظاهر فالحق ما عن الجواهر من الأخذ بالقدر المتيقن إلا أن يعلم ببقاء صدق الجلل مع انقضاء المدة المضروبة. نعم يرد عليه ان لازمه الحكم بالحل مع العلم بانتفاء وصف الجلل قبل انتهاء المدة و لكن ذلك لا مانع من الالتزام به و ان كان الظاهر من الجواهر عدم الالتزام به فلاحظ.
هذا و لكن الشاهد الثاني لا يخلو عن تأمل فإن أقصى ما عندنا هو تنزيل التحديد على الأمارية الناشئة عن الغلبة و مع فرض أمارية الأقل تلغو أمارية الأكثر- و حينئذ- يقع التعارض بين التحديدين بالنسبة إلى حيوان واحد فلا بد من اعمال قواعد التعارض بين التحديدين لان مقتضى التحديد بالأقل هو الحكم بحصول ارتفاع الجلالية به و مقتضى التحديد بالأكثر هو عدم الحكم بحصول ذلك قبل الأكثر.
(المقام السادس) لا يخفى ان المدار في الجلالية و ارتفاعها ان كان على مجرد صدق الاسم عرفا كان الأمر سهلا في الحصول، لكن يبقى الإشكال في وجه تفاوت تحديدات الخروج عن ذلك الصدق العرفي، و ان كان المدار على أمر واقعي كشف عنه اعتياد الحيوان على أكل العذرة و هو تغير دمه و لحمه عن حالته الطبيعية على وجه يكون ذلك مؤثرا في رائحته و طعمه أشكلت المسألة من ناحية الإحراز إذ لا يخلو العلم بحصوله من صعوبة، و لا يبعد أن يكون الشارع المقدس قد حدد ثبوت الجلل بقوله- و الجلالة التي يكون ذلك غذائها- إلا انه مع ذلك أمر مشكل و غير نافع لوقوع الشك في المرتبة التي يصدق معها انه كان ذلك غذائها، و إيكاله إلى العرف مع فرض كون المدار على التغير الواقعي في طبيعة الحيوان لا يخلو عن إشكال. «إلا ان يقال» ان هذا الصدق العرفي