دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٨٢ - فصل إذا صلى في النجس فان كان عن علم و عمد بطلت صلاته
..........
و مسقط عن نفسه بأنه لم يعلم، فلو كان مثله معذورا للزم فساد عظيم في الدين- فتأمل، فإن هذه أيضا من المشكلات، و لا تبعد الإعادة في الوقت من غير كلام- فتأمل».
نعم قد وقع الكلام في بحث وجوب الفحص في الشبهات الحكمية فإن المكلف إذا لم يفحص فهل يعاقب على تلك الأحكام التي لو فحص لوجدها أو ان العقاب على عدم الفحص، و هكذا في جميع الموارد التي لو كان قد اجتهد في البحث عنها لأدرك الواقع كموارد الاحتياط؟ و قد- تحقق في محله- ان العقاب على الواقع و هذا كله طريق اليه، و حيث يمكن له الوصول اليه وجب إدراكه. و لو لم يفعل فهو معاقب على تركه. و اما في المقام فقد بينا ان القوم لم يلتزموا بالعقاب لأجل ترك الفاقد، بل العقاب إما على ترك الواقع، أو على ترك المقدمات، أو على التجري، فمن أين نستكشف الأمر؟
و قد عرفت ان القاعدة تقتضي الإعادة، و القضاء على الجاهل بالحكم- سواء كان جهلا بالنجاسة أم جهلا باشتراط عدمها- فالجاهل يكون بمنزلة العالم العامد.
و اما النصوص الواردة فإنها- و ان كانت مطلقة تشمل صورتي الجهل و النسيان- و لكنها منصرفة ظاهرا إلى صورة النسيان، و هذا هو السر في ان جميع من تحدث في هذه المسألة ذكرها على طبق القاعدة، فلو كانت النصوص شاملة لهذه الصورة أيضا لما كان لمثل المحقق الأردبيلي، و صاحب المدارك، و غيرهما مجال للتكلم و إلقاء الشبهة و لوجب على غيرهم التمسك بها ردا عليهما و على من تبعهما. و لكن نذكر الأخبار تيمنا ليتم المطلب و يزيد وضوحا:
١- محمد بن مسلم [١] عن الصادق- ٧- قال: «ان رأيت المني
[١] الوسائل الباب ٤١ من أبواب النجاسات- الحديث ٢