دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٨٠ - فصل إذا صلى في النجس فان كان عن علم و عمد بطلت صلاته
..........
الجهل مسقط لباعثية الأمر لا لأصله، و مدار العصيان مخالفة الأمر و لذا صححنا عقاب الجاهل المقصر و بنينا صحة عقاب الكفار على الفروع على ذلك نعم ارتفاع العقاب بالنسبة للجاهل القاصر انما التزمنا به لحكم العقل بالمعذورية لا لامتثال الأمر و لا لسقوطه في الواقع عنه، و إذا كان الأمر موجودا فلا موجب ما لو وقعت معاملة فاسدة مع الجهل و علمت بعد ذلك، فالجهل لا يوجب صحة المعاملة، إذ الصحة و الفساد من الأمور الواقعية التي لا دخل لها بالعلم و الجهل.
هذا كله بناءا على الالتزام بأن التكليف موجود، غاية الأمر عند الجهل يكون صاحبه معذورا، أما إذا أنكرنا وجود الأمر عند الجهل و التزمنا بوجود الملاك وحده فمع العلم به يجب تداركه لأنه المطلوب للمولى، و مع القول بأن الجهل و الغفلة رافعان للتكليف فان اللازم التفصيل في الحكم بين ما يكون ارتفاع الجهل في الوقت فيجب الإعادة و خارجه فلا يجب عليه شيء.
نعم إذا قلنا: بوجود الملاك عند فقدان الشرط للجهل به و اتى المكلف به في أول الوقت فلا يجب عليه الإعادة إذا علم بالشرطية في الوقت، لأنه- على هذا- تسقط القيدية في حال الغفلة سقوطا واقعيا، و معه يكون ما أتى به في حال الجهل مجزيا، فيكون بمنزلة المسافر إذا صلى قصرا و حضر قبل انقضاء الوقت فإنه لا يجب عليه اعادة صلاته تماما.
فالعمدة في المقام عدم سقوط الأمر و الملاك عند الجهل، و إلا لو التزمنا بسقوط الملاك أو الأمر عند الجهل المستمر، أو تبديله في ظرف فقدان الشرط فإثبات وجوب الإعادة أو القضاء مشكل جدا.
(و أما بالنسبة إلى الدعوى الثانية) فهي أيضا لا تخلو من اشكال، إذ لا عقاب على ترك ما يجعله واجبا حتى يستكشف من وجود العقاب كونه مأمورا به