دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٩٣ - (مسألة ١١) الأقوى ان المتنجس منجس
..........
أما سائر الوسائط فلا دليل على نجاستها، و اخبار النجاسة انما تدل على وجوب غسل الواسطة الأولى، بتقريب أن وجوب غسل البساط أنا هو للتخلص عن تنجيسه لغيره فيدل على تنجيسه للغير، و لكن لا دلالة فيه على أن ذلك الغير يوجب نجاسة غير أخر أيضا، و انما قصد التخلص من تنجس ذلك الغير لأنه يؤكل و يصلى فيه، فان كان ذلك الغير مما يؤكل أو يصلى فيه- كما في رواية العيص حيث أن المأمور بغسله هو البدن أو الثياب- وجب غسله لأجل ذلك و ان لم يكن من ذلك لم يجب غسله و ان كان قد تنجس، و كل منهما لا يكون منجسا لغيره.
و لكن: ما ذكره لا يمكن الاعتماد عليه، لأن الإجماع قام على أن كل نجس منجس، و المحقق (قدس سره) استدل بالإجماع في الواسطة الثانية، مضافا إلى أن الأخبار الواردة في غسل الأواني و البسط ظاهرة في أن الغسل انما يكون لأجل السراية و إلا فلا مانع من نجاسة الآنية إذا لم تكن سارية.
و أما الجواب عن ذلك بأن الواسطة الأولى نجسة على الفرض و الرواية دالة على وجوب غسلها، و أما أن الغسل انما يكون لأجل السراية فلا دليل على ذلك،- فهذا موهون جدا- إذ لا معنى لغسل الأواني و الفرش و غيرهما إلا لأجل السراية، و إلا لا محذور فيه أصلا.
و الشاهد على ذلك ما في رواية عمار من قوله- ٧-: «و يغسل كل ما أصابه ذلك الماء» فان الماء هو المتنجس في الدرجة الأولى فلو كان قد أصاب شيئا نجسه لكنه لا ينجس غيره،- و حينئذ- أن ذلك الشيء ان كان مما يؤكل أو يصلى فيه وجب غسله لأجل ذلك، و ان لم يكن من ذلك فلما ذا يجب غسله في حين أنه لا يؤكل و لا يصلى فيه و لا ينجس غيره.