دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٨١ - فصل إذا صلى في النجس فان كان عن علم و عمد بطلت صلاته
..........
و يلتزم بالاجزاء لذلك لأن العقاب انما يكون على مخالفة الواقع إذا كان جهله عن تقصير- كما هو مفروض كلاهما- فاذا كان العقاب على ترك الواقع فلا أثر لإتيانه بما تخيل وجوبه و لا لعدم الإتيان به، كما إذا كان مكلفا بالدعاء عند رؤية الهلال و لكنه جهل ذلك و تخيل انه مكلف بالصدقة لم يكن ذلك إلا من الخيال الصرف الذي لا أثر له و لا عقاب على تركه.
ثم لو سلمنا تعلق الأمر بما يحتمله و انه معاقب على تركه دخلت المسألة في أجزاء الأمر الجديد عن الأمر الأول، و لو قلنا بانعدامه في حال الجهل و تجدده بعد ارتفاع الجهل كان اقامة الدليل على عدم الاجزاء لا تخلو من صعوبة. و تمام الكلام في باب الاجزاء.
و قد يقال: باستحقاق العقاب عند ترك ما تخيله واجبا، بتقريب ان تركه له ترك للواجب الواقعي اختيارا مع الالتفات إلى وجوبه و لو في الجملة، و لكنه قابل للمناقشة فيه إذ كما أنه بتركه يترك الواجب الواقعي فكذلك يترك الواجب الواقعي بفعله. و بالجملة- بعد إثبات كونه غير معذور في ترك الواجب الواقعي يكون مستحقا للعقاب على ذلك سواء فعل ما تخيله، أو لم يفعله.
و لذا اعترف المقدس الأردبيلي (قده) بأن العقاب انما هو على الواقع و ان الإعادة واجبة في الوقت، و كأن كلامه موافق لما ذهب اليه الكل. نعم ناقش في المسألة علميا و اختار ما اختاروه و هذه تتمة كلامه: «و لما هو المشهور من الخبر (الناس في سعة ما لم يعلموا أو مما لم يعلموا) و ما علم شرطية الطهارة في الثوب، و البدن للصلاة مطلقا حتى ينعدم بانعدامه، مع ان الإعادة تحتاج إلى دليل جديد، الا ان يقال: انه وصل اليه وجوب الصلاة و اشتراطها بأمور، فهو بعقله مكلف بالتفحص و التحقيق و الصلاة مع الطهارة. و قالوا شرط التكليف هو إمكان العلم فهو مقصر