دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٠٥ - (مسألة- ٤) إذا ذهب ثلثا العصير من غير غليان
..........
المطهر من ذهاب الثلثين هو صرف الوجود الذي ينطبق على الوجود الأول ممنوعة، بل الظاهر ان أي عصير غلى فيطهر أو يحلل بذهاب ثلثيه من ذلك الغالي، سواء كان الغليان قبل أن يذهب منه شيء أو كان بعد ذهاب شيء و سواء كان الذاهب هو تمام الثلثين، أو كان بعض الثلثين، أو الأزيد من الثلثين، إلا إذا كان بحيث لا يبقى صالحا لذهاب الثلثين لكونه بمنزلة الجامد بأن صار دبسا، ففي هذه الصورة يمكن القول بأنه لا ينجس بالغليان و لو قلنا بنجاسته فلا مطهر له.
و قد علق سيدنا الأستاذ الأصفهاني (قده) بما نصه: «فيه اشكال و الذي يسهل الخطب ان هذه الفروع مبنية على نجاسة العصير بالغليان بالنار و المختار فيه الطهارة». «و لا يخفى ما فيه» فانا و ان لم نقل بالنجاسة إلا أنه لا أقل من القول بالحرمة و لأجل ذلك قال (قده) في صدر الحاشية «فيه اشكال كما مر» و كأنه أفاد بأنه لا مانع من طرو الحرمة في هذا الفرض إذا طرأه الغليان.
و قد أفاد شيخنا الأستاذ (قده) بما نصه: «إذا كان ذهاب ثلثيه بالشمس أو النار دون الهواء على الأقوى» و قد تقدم الخلاف في أن الغليان بواسطة الهواء يوجب النجاسة و الحرمة، كما وقع الخلاف في أن ذهاب الثلثين بواسطة الهواء كذهاب الثلثين بواسطة النار و الشمس يوجب الطهارة و الحلية، و تعرضنا لكلمات القوم مفصلا. و شيخنا الأستاذ (ره) يرى ان ذهاب الثلثين من العصير الغالي لا يجدي في طهارته إذا كان الذهاب بالهواء فقال في الحاشية هناك- «إلحاق الهواء بالنار مشكل بل ممنوع» فاذا لم يكن الذهاب بالهواء عنده صالحا للرافعية كان غير صالح لدافعيته فلو ذهب الثلثان بالهواء من دون غليان لم يكن ذهابهما مانعا من طرو النجاسة عليه لو غلى بعد ذلك.