دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٠٣ - (مسألة- ٣) إذا صب العصير الغالي قبل ذهاب ثلثيه في الذي ذهب ثلثاه، يشكل طهارته
هذا، و لو صب العصير الذي لم يغل على الذي على فالطاهر عدم الاشكال فيه، (١) و لعل السر فيه ان النجاسة العرضية صارت ذاتية، و ان كان الفرق بينه و بين الصورة الأولى لا يخلو عن اشكال و محتاج إلى التأمل.
و حاصله ان المثلث في الصورة الأولى ينجس بنجاسة عرضية و لا يكون غليانه ثانيا موجبا لتبدل نجاسته العرضية الى الذاتية بخلاف الصورة الثانية فإن العصير ما لم يغل يكون طاهرا و تنجس في أول الثانية بالنجاسة العرضية، إلا انه بالغليان تنجس النجاسة الذاتية الموجبة لزوال تلك العرضية. و من الواضح ان زوال الذاتية بالتثليث فيكون طاهرا- و لا يخفى ما فيه.
(١) هذه هي الصورة الثالثة و هي ما إذا كان العصير لم يغل و كان طاهرا ثم صب على الذي غلى و لم يذهب ثلثاه ثم غليا حتى ذهب منهما ثلثاهما، نظير ما إذا تنجس العصير بالخمر ثم صار خمرا ثم صار خلا، و قد تقدم الكلام فيه، و قد أفتى المصنف (قده) بالطهارة و لكن في المقام استشكل و مستنده في المقامين شيء واحد، و هو ان النجاسة العرضية تبدلت إلى الذاتية، و النجاسة العرضية لا تكون أشد من النجاسة الذاتية، فإذا التزمنا بطهارته بعد ذهاب ثلثيه أو بعد صيرورته خمرا نلتزم بطهارة ما يكون نجسا بالعرض لانقلابها ذاتية- و حينئذ- الفرق بين الصورتين ظاهر، إذ في الصورة الأولى العصير الذي ذهب ثلثاه ينجس بملاقاة العصير الذي لم يذهب ثلثاه، فلم تنقلب نجاسته العرضية الى الذاتية بل هو باق على نجاسته العرضية، فلا دليل على طهارته بالغليان حتى يقال بأن ذهاب ثلثيه ثانيا يوجب طهارته.
و أما في الصورة الثالثة فالعصير لم يذهب ثلثاه فتنجس ثم غلى ثم ذهب ثلثاه فعند غليانه صارت نجاسته العرضية ذاتية، فبمقتضى ما دل على ان ذهاب