دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٨٣ - (مسألة- ١٦) يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف
..........
صدق الإصابة و الاتصال، و أما الثالث فلما عرفت في الأول من ان الماء المضاف المتنجس لا يطهر بمجرد الاتصال بل المعتبر نفوذ الماء الى ما نفذت فيه النجاسة.
ثم قد يقرب طهارة الباطن بعكس الظاهر بما حاصله: قد التزمنا بنجاسة الباطن عند وضعه في الماء المتنجس أو البول لنفوذ الماء فيه. فتصل النجاسة إلى أعماقه الموجب لتنجسها. فعلى هذا لو جففناه و جعلناه في الماء الكثير أمكن القول بطهارته بوصول الماء الطاهر إلى أعماقه بنفس الملاك الذي قلنا في تنجيسه بل يمكن الحصول على تطهيره بالماء القليل و التجفيف لخروج ماء الغسالة مع قطع النظر عن الاشكال السابق في إخراج ماء الغسالة بالتجفيف بالهواء أو بالشمس.
و لكن مع ذلك كله لا يمكن الالتزام بذلك، إذ فرق بين التنجيس و التطهير فان التنجيس لا يتوقف على أزيد من وصول النجاسة إلى المحل مع فرض الرطوبة المسرية، و هذا بخلاف التطهير فان ذلك لا يكفي فيه بل لا بد من وصول الماء الطاهر الى المحل المتنجس. و قد عرفت الإشكال في صدق الماء على الرطوبة الواصلة و النقوض الواردة على ذلك.
ثم لو تنزلنا عن ذلك و سلمنا الصدق في ابتداء الأمر- بمعنى انه بعد تجفيفه لو وضعناه في الماء الكثير أو صببنا عليه الماء و لو قليلا يكون الواصل إلى الأعماق مصداقا للماء- الا ان ذلك انما هو بعد التجفيف، أما بدون التجفيف مع بقاء الرطوبة النجسة منه بحالها فلا يكون في البين الا وصول تلك الرطوبة بالماء الكثير فلا يدخل تحت قوله: «ما أصاب هذا شيئا الا و قد طهره» فلم يبق إلا دعوى التساهل، فيكون حال الباطن فيما نحن فيه حال الجوامد المرطوبة التي لاقت النجاسة بعض سطوحها في الاكتفاء بإزالة النجاسة عن ذلك السطح، فيكون اللازم فيما نحن فيه هو الاقتصار على تطهير الظاهر، و يكون ذلك كافيا في طهارة