دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٣٠ - الثالث من المطهرات الشمس
..........
الثاني بقي رطبا و لم يجف فلا يجوز الصلاة عليه ما دام كذلك.
نعم يمكن دفع ذلك بالفقرة الأخيرة و هي قوله: «و ان كان غير الشمس اصابه حتى يبس» فإنه لا يجوز ذلك الا ان يدعي ان الأول لما إذا أشرقت عليه الشمس و جف بعد زوالها، و على ذلك يحمل قوله: «و ان أصابته الشمس و لم ييبس الموضع القذر و كان رطبا فلا تجوز الصلاة حتى ييبس»، فان مفاد قوله «حتى» هو جواز الصلاة عليه لو يبس بعد اصابة الشمس له. و الأخير لما إذا جف و لم تشرق عليه الشمس أصلا كما تضمنه السؤال الأول بقوله: «فلا تصيبه الشمس».
و اما قوله (ع): «و ان كانت رجلك رطبة» فكأنه في قبال رطوبة الموضع المانعة من الصلاة عليه في قوله (ع): «و ان أصابته الشمس و لم ييبس» فجعل رطوبة الأعضاء أيضا موجبة للمنع من الصلاة عليه كرطوبته حتى ييبس، غايته انه اخرج منه اليبس الذي يكون بغير الشمس بقوله: «و ان كان غير الشمس».
هذا و لكن الإنصاف ان قوله (ع): «فأصابته الشمس ثم يبس» لا يدل على كون اليبس بعد مضي الإصابة، و أقصى ما فيه انه بعد حدوث الإصابة- بمعنى أنه أصابته الشمس و استمرت و جف و يبس- فكان اليبس في حال الإصابة غايته متأخر عن حدوثها، و قوله (ع): «حتى يبس» ليس المراد منه اليبس بعد زوال الشمس، بل المراد انه ما دام رطبا لا يجوز الصلاة عليه حتى ييبس، كل ذلك في حال اصابة الشمس، و هكذا الحال في قوله: «حتى ييبس» ثانيا.
و يمكن ان يستدل للمطلوب بصحيح ابن جعفر [١]: البواري يصيبها البول هل تصلح الصلاة عليها إذا جفت من غير ان تغسل؟ قال (ع): نعم «لا بأس»
[١] الوسائل، الباب ٢٩ من أبواب النجاسات الحديث ٣