دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٤٨ - (مسألة- ٤) يجب في تطهير الثوب أو البدن بالماء القليل
..........
قوله (ع) عن الثوب يصيبه البول؟ قال: «اغسله مرتين» من جهة تضمنه لحكمين: أولهما الغسل، و ثانيهما التعدد في كل بول و قد خرج بول الصبي عن الأول فيبقى بحاله بالنسبة إلى الثاني. أو نلتزم بإجماله و لو من جهة ما أشرنا إليه من عدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة، بل هو في مقام بيان خفة بول الصبي و انه يكفي فيه صب الماء قليلا و انه لا يحتاج إلى غسل، فلو نقل بأن حاله حال الجسد الذي أصابه بول الرجل في ناحية الخفة من ناحية المتنجس و انه يكفيه الصب و انه لا يحتاج الى الغسل، و ان احتاج بقدر الصب فلا أقل من الشك في طهارته بالصب الأول فيجري استصحاب النجاسة حتى يلحق الصب الثاني.
و على هذا يكون الأمر بالعصر استحبابيا هذا بالإضافة إلى الإجماع الذي قام على عدم وجوب العصر فيه، و لو حمل على الوجوب للزم ان يحمل الصبي على الكبير المتغذي بالطعام، للإجماع على وجوبه في غير المتغذي بالطعام- و حينئذ- يكون اللازم هو إخراجه عن حيز الصب و إدخاله في حيز الغسل كما هو مقتضى رواية الحلبي. و حيث ان هذه الرواية قد عبرت فيه بالصب كان اللازم حملها على خصوص غير المتغذي بالطعام، فلا يكون الأمر فيها بالعصر إلا استحبابيا.
و لعل للجهات التي ذكرناها افتى كاشف الغطاء (قده) بتعدد الصب قال:
ما لفظه: «و حكمه صب الماء مع رسوب ماء الغسالة (كما في الثياب) و عدمه (كما في البدن) مرتين حتى يصلى الى إتمام محل الإصابة مع الغلبة على البول، و لا يلزم فيه الانفصال بعصر أو بغيره، و مع انفصال الغسالة يحكم بنجاستها و يكون انفصالها كانفصال دم المذبح، و مع عدم الانفصال يكون بحكم الرطوبة المتخلفة».
و قد وجه ما أفاده كاشف الغطاء (ره) من تعدد الصب و رفع اليد عن ظهور ما في رواية الحسين من وجوب العصر، لعدم القول به حتى منه (قدس سره)