دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٨٩ - فصل إذا صلى في النجس فان كان عن علم و عمد بطلت صلاته
..........
ورد فيه، و ورد خبر خاص يخرج ذلك المورد الخاص عن ذلك العام- فقد تحقق في محله- انهما يعاملان معاملة التباين لا العموم و الخصوص المطلق. و ما نحن فيه من هذا القبيل. و من الواضح- حينئذ- لزوم الرجوع الى الترجيح، و الرجحان مع الثانية فيلزم إسقاط الثالثة، أو حملها على الاستحباب فلاحظ و لو قلنا بعدم الترجيح فلا أقل من التساوي و التساقط و الرجوع الى ما تقتضيه القواعد الأولية، و هي قاضية بوجوب الإعادة و لكن قاعدة «لا تعاد» حاكمة عليها، فانا- و ان التزمنا بخروج الجاهل عن القاعدة- و لكنه انما نلتزم في الجاهل بالحكم دون الجاهل بالموضوع، إذ قد حقق في محله ان الجاهل بالموضوع كالناسي مشمول لحديث «لا تعاد»، غاية الأمر دلت الروايات على لزوم الإعادة في الناسي، فهي مخصصة لحديث «لا تعاد» بالنسبة إلى الناسي.
قال السيد في البرهان ص ٤٢٧ في تقريب الاستدلال برواية ابن عبد ربه:
«خرج القضاء بالإجماع بقي الإعادة في الوقت، فالجمع بينه و بين ما مضى بحمل الماضي على عدم القضاء، و هو اولى من حمل رواية ابن عبد ربه على الندب، لأن المندوب تجوز و التقييد تخصيص فهو جمع عرفي» ورده بأنه لا دليل عليه مع فرض قوة ظهور مثل رواية أبي بصير في الإعادة في الوقت فيكون التعارض بالتباين و المتعين الترجيح للأول مع احتمال كون «يعيد» في أولها للإنكار.
و هذا المسلك- أي تقديم الأخبار الكثيرة على الروايتين- هو المسلك الأول الذي سلكناه، و ان لم نلتزم بهذا الترجيح فلا أقل من الترجيح بموافقة المشهور فان لم نرجح فالتساقط ثم الرجوع الى حديث لا تعاد.
و أما الاحتمال الذي احتمله في رواية عبد ربه- من كون «يعيد» استفهاما إنكاريا- فمعناه انه مع عدم العلم كيف يعيد! فهذا بعيد جدا كالاحتمال