دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٩٠ - فصل إذا صلى في النجس فان كان عن علم و عمد بطلت صلاته
..........
الذي احتمله الفقيه الهمداني (ره) من سقوط لفظه «لا»، كما انه احتمل احتمالا ثالثا و قال: «و يحتمل قويا كون الصحيحة مسوقة لبيان حكم الفرع المعنون في كلمات الفقهاء، و هو ما لو رأى الجنابة في الثوب المختص، فقوله (ع): «يعيد إذا لم يكن» يعني ان الشخص الذي فرضه السائل- و هو من أصاب ثوبه جنابة و لم يعلم بها فصلى فيه ثم علم بعد الصلاة يعيد الصلاة إذا لم يكن علم بذلك من أصله، يعني لم يكن عالما بأصل الجنابة احترازا عما لو كان عالما بها فاغتسل منها فلا يعيد حينئذ».
قلت: بناء على ذلك يكون المراد من قوله: «ثم يعلم بعد» العلم بأن في ثوبه المختص جنابة، و السائل إنما سأل عن نفس الجنابة الموجودة في الثوب و هل تكون موجبة لبطلان صلاته، و الامام (ع) أجابه بشيء لم يعلمه السائل و هو ان هذا الشخص محكوم عليه بالجنابة لكون الثوب مختصا به. نعم لو كان قد علم سابقا بأنه قد أجنب و اغتسل لم يجب عليه الإعادة، لتمحض المسألة- حينئذ- لناحية النجاسة المجهولة، و هذا الجهل- و ان كان غير سالم عن البعد لكن بقاؤه على الوجه الذي استدل به الجماعة من حمل قوله (ع): «يعيد إذا لم يكن علم» على نفي العلم بالنجاسة ليكون مسوقا لمفاد إذ الوصلية خلاف الظاهر أيضا، لأن الظاهر من التقييد بقوله: «إذا لم يكن علم» هو التقييد احترازا عن سبق العلم.
و لعل الأقرب سقوط كلمة «لا» فتكون مسوقة مساق سائر الروايات من التفصيل بين سبق العلم و عدم سبقه في وجوب الإعادة و عدم وجوبها، و مع عدم الجزم بإحدى هذه المحتملات الأربعة- و هي كونها مسوقة للإنكار، أو نقص كلمة «لا» أو كون إذا وصلية و كونها للتشقيق- لتبقى الرواية مجملة