دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١١ - (مسألة- ١) لا اعتيار بعلم الوسواسي
..........
قطعة، لما سبق من القول بأن حجية القطع ذاتية و هي غير قابلة للتصرف الشرعي و ان كان للشارع المقدس التصرف في ناحية الحكم فيرفعه عن الوسواس مع القطع به، الا ان تقييد الأحكام الواقعية بما عدا الوسواس لا دليل عليه، و ما ذكر من الأدلة ليس فيها تعرض لحالة قطعه و انما تتعرض لحالة شكه فقط، إذ الروايات وردت في كثير الشك مثل ما عن حريز عن زرارة و ابى بصير جميعا قالا: قلنا له الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلى و لا ما بقي عليه؟ قال «يعيد» قلنا: فإنه يكثر عليه ذلك كلما أعاد شك. قال: «يمضى في شكه» ثم قال:
«لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه فان الشيطان خبيث معتاد لما عود فليمض أحدكم في الوهم و لا يكثرن نقض الصلاة فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد اليه الشك قال زرارة: ثم قال: «انما يريد الخبيث ان يطاع فاذا عصي لم يعد إلى أحدكم» [١] و مثله صحيح ابن سنان: ذكرت لأبي عبد اللّه- ٧- رجلا مبتلى بالوضوء و الصلاة و قلت له: هو رجل عاقل. فقال- ٧-:
«و أي عقل له و هو يطيع الشيطان» فقلت له: و كيف يطيع الشيطان؟ فقال (ع): «سله هذا الذي يأتيه من أي شيء هو؟ فإنه يقول لك: من عمل الشيطان» [٢].
فغاية ما يستفاد من هذه الأخبار ان الأحكام المجعولة للشاك لا يجري في حقه بل يمضي في صلاته و يبنى على الإتيان بما يشك فيه، الا إذا كان مبطلا فيبني على عدمه حتى في هذا الشك الذي هو مبطل- اعنى الشك في انه كم صلى- فإنه
[١] الوسائل، كتاب الصلاة، باب عدم وجوب الاحتياط، ١٦ من أبواب الخلل حديث ٢).
[٢] الوسائل باب ١٠ من أبواب مقدمة العبادات الحديث ١