دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٩٦ - فصل إذا صلى في النجس فان كان عن علم و عمد بطلت صلاته
..........
و لا يخفى ان هذه الطريقة أولى من الالتزام بأن رواية أبي بصير و ما يكون بمضمونها مطلقة من حيث الفحص و عدمه و شاملة لكل من الغافل و الملتفت و لكن مع ذلك لا يمكن أن نقيدها بالشق الأول من رواية الصيقل- أعني المتفحص- كما لا يمكن أن يخرج منها مفاد الشق الثاني من رواية الصيقل- أعنى من لم يتفحص- لأنا لو التزمنا بذلك للزم علينا القول باختصاص رواية أبي بصير بخصوص المتفحص و خروج غير المتفحص، سواء كان غافلا أو كان ملتفتا لما لم يمكن اختصاصها بالمتفحص، و من المعلوم عدم إمكان ذلك لأنها نص في الغافل.
فاننا يمكننا أن نخرج ما دلت عليه رواية أبي بصير بالنصوصية من عدم وجوب الإعادة على الغافل من الجزء الثاني من رواية الصيقل لعدم كونها نصا في الغافل و إنما نصوصيتها في الملتفت- و حينئذ- يكون الشق الثاني من رواية الصيقل منحصرا بالملتفت غير المتفحص فيجب عليه الإعادة، و بذلك يتخصص مفاد رواية أبي بصير من حيث الملتفت، فتختص رواية أبي بصير بالغافل و الملتفت المتفحص.
- و بعبارة أخرى- نحكم نص كل من الروايتين على ظهور الأخرى لكن هذه الطريقة لا تخلو عن غموض- فتأمل.
و أما صحيحة زرارة [١] و قد تقدمت و في ذيلها قلت: فهل علي ان شككت في أنه أصابه شيء ان انظر فيه؟ قال: لا و لكنك إنما تريد ان تذهب الشك الذي وقع في نفسك» بتقريب ان الاعتماد على الاستصحاب إنما يكون لأجل الدخول في الصلاة و لا مانع من انه يجوز له الدخول، و لكن وجوب الإعادة في ظرف عدم الفحص إنما يكون لأجل الدليل، فأثر الفحص عدم
[١] الوسائل الباب ٣٧ من أبواب النجاسات الحديث ١