دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٠٩ - فصل إذا صلى في النجس فان كان عن علم و عمد بطلت صلاته
..........
و نقول: ان مقتضاها لا يجب الإعادة إذا لم يكن له ثوب غيره و يكون الدم أكثر من مقدار الدرهم، و هذا الحكم الذي استفدناه من المفهوم مخالف لما التزم به الأصحاب من بطلان الصلاة مع النجاسة، فيجب طرح هذه الفقرة لشذوذها و أعراض الأصحاب عنها.
و الحاصل انه لو قلنا بأن جملة «و ما لم يزد على مقدار الدرهم فليس بشيء» جملة مستأنفة في فرض كون الدم أقل من الدرهم فيفهم منها ان الموضوع في الكلام الأول هو ما يكون أكثر من الدرهم و ان السابق من أجزاء الصلاة صحيح و أما الآتية فإن كان له ثوب آخر يطرح الثوب و يتم صلاته في الطاهر و ان لم يكن له أتم صلاته في النجس، و تكون النتيجة ان ما لم يزد على مقدار الدرهم فليس بشيء- سواء كنت رأيته قبل الصلاة فنسيته و صليت فيه أم لم تكن رأيته قبلها- أما ما يكون زائدا على ذلك و كنت رأيته قبل الصلاة فنسيت و صليت فأعد تلك الصلاة.
و يستفاد منه ان الصدر- و هو ما تقدم على قوله: «و ما لم يزد»- منحصر بما إذا لم يكن قد رآه قبل الصلاة مع فرض كونه أكثر من الدرهم و ان ما تقدم من أجزاء الصلاة صحيح، و بالنسبة الى الأجزاء الآتية ان أمكن طرح ذلك الثوب فهو و الا يتم صلاته فيه من قبيل رواية السرائر و ابن سرحان، فالقائلون بالبطلان فيما مضى يلزمهم حمله على كون النجاسة جديدة كما حملوا على ذلك رواية السرائر و ابن سرحان، و اما القائلون بالتفصيل فهم في فسحة من هذا التأويل بل يقيدون ذلك بما إذا دخل غافلا أو ملتفتا و قد تفحص، لكن يبقى الإشكال في الجزء الثاني و هو انه إذا لم يكن له ثوب آخر يتم صلاته مع النجس، و لعله خلاف الإجماع إلا ان يحمل على ضيق الوقت و عدم سعته للتطهير و التبديل.