دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٣٨ - الثالث من المطهرات الشمس
..........
بالشمس انما هي حاصلة بالجفاف السابق على اليبس لا اليبس.
و أما إذا قايسنا المفهومين مع الشمس و قلنا جففته الشمس و يبسته الشمس فنسبة كل مفهوم إلى الشمس مع نسبة مفهوم الآخر إليها تكون عموما من وجه إذ قد يصدق الجفاف و لا يصدق اليبس، كما إذا أشرقت عليه الشمس و زالت رطوبته المسرية فقط فيصدق ان الشمس جففته مع وجود النداوة، كما إذا لم تكن فيه رطوبة مسرية و لكنه ذات رطوبة فأشرقت عليه الشمس فيصدق- حينئذ- انه يبسته الشمس و لا يصدق انه جففته الشمس.
و على هذا حيث ان كلا الحكمين متوافقان فلا بأس بالقول بالتأكد في مورد الاجتماع، فعلى القول باعتبار الموثقة يكون بين مفادها و مفاد رواية زرارة عموم من وجه، و يكون حال الروايتين حال قولنا «أكرم العالم و أكرم الهاشمي» فيعملان معا عند الاجتماع و ينفرد كل منهما عند الانفراد، فيكون الحاصل هو الاكتفاء بحصول أحد الأمرين. نعم في مورد تجفيف الشمس مع بقاء النداوة لا يمكن الالتزام به للإجماع المدعى في المقام، لكن في المقام لا يمكن الالتزام بذلك إذ لا معنى للتأكد في مورد الاجتماع كما لو لم يكن المورد قابلًا للتكرار فيدور الأمر عند الاجتماع بين كون المدار على مجرد الجفاف فيكون اليبس لغوا لا أثر له و هو مناف لمقتضى الموثقة، و بين كون المدار على المرتبة الأخيرة أعني اليبس من النداوة و عدم الأثر للجفاف من الرطوبة المسرية و هو مناف لمقتضي رواية زرارة. اللهم إلا ان يقال: ان الموثقة شاملة لما إذا ذهبت برطوبته المسرية لكنها لما كانت مشمولة لرواية زرارة قبل شمول الموثقة كانت الموثقة ساقطة فيها، و كذلك لو بقيت النداوة بعد ذهاب الرطوبة المسرية فهي داخلة في مفاد رواية زرارة، و لكن ذلك أيضا لا يمكن الالتزام به، فتعين