دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٣٩ - الثالث من المطهرات الشمس
..........
- حينئذ- القول باعتبار الاجتماع أو القول بأن الجفاف هو عين اليبس فتخرج المسألة عن العموم من وجه و تدخل في باب التساوي و لو أغمضنا عن ذلك فالمسألة تدخل في باب تعدد الشرط و وحدة الجزاء. مع ان فرض النسبة بينهما العموم من وجه- و حينئذ- فهل يجب الجمع بالواو أو بأو بمعنى اما ان نلتزم بأن اجتماع كلا الشرطين موجب لحصول الجزاء أو وجود كل واحد كاف في حصول الجزاء و التحقيق في المقام هو الأول.
و هذا بحث مفصل في محله، و منشؤه ان كل شرط إطلاقه يقتضي أنه هو العلة التامة لحصول الجزاء، كما أنه يقتضي أيضا انه هو العلة المنحصرة، فبعضهم يقدمون الإطلاق الأول و يقولون بمفاد «أو»، و بعضهم يقدمون الإطلاق الثاني و يقولون بمفاد «الواو»، إذ مع إمكان ذلك لا تصل النوبة إلى الدرجة الثانية. و لو أغمضنا النظر عن ذلك فلا أقل من كون الجمع بمفاد الواو هنا أظهر من الجمع بمفاد لفظة أو، فيكون الحاصل ان الطهارة موقوفة على اجتماع الأمرين، و لو سلمنا التكافؤ فلا أقل من سقوطهما، كما سنبينه إن شاء اللّه تعالى.
و شيخنا الأستاذ و غيره يقولون بأن كلا الإطلاقين يتعارضان و يسقطان فنعمل بالقدر المتيقن- و هو ما يكون كلتا العلتين موجودة- و الظاهر أن هذا هو الصحيح فيلزم القول بأن الجفاف مع اليبس موجب لطهارة الأرض و غيرها.
و بما ذكرنا يظهر الحال فيما إذا التزمنا بأن النسبة بينهما التباين فنقول:
ان سبب الطهارة (تارة) هو اليبس بالشمس بعد فرض حصول الجفاف بغيرها (و اخرى) هو الجفاف وحده فإنه بمجرد حصوله تحصل الطهارة- سواء لحقه ذهاب النداوة بالشمس أو لم يلحقه و لا ريب في التباين بين الصورتين أعني صورة اليبس بالشمس بعد الجفاف بغيرها و صورة حصول الجفاف بالشمس و ان