دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٥٠ - (مسألة- ٩) إذا تنجس موضعان من بدنه أو لباسه و لم يمكن إزالتها فلا يسقط الوجوب
..........
لكل نجاسة. (و الثاني) وجوب تخفيف النجاسة. و الظاهر ان أدلة المانعية عامة تشمل النجاسات كلها و لا فرق فيها بين القليل و الكثير كما لا فرق بين الشديد و الأشد، بل كل نجاسة- سواء كانت قليلة أو كثيرة- مانعة عن صحة الصلاة فيها و السر في ذلك ان النهي الوارد عن الصلاة في النجس انحلالي، فلكل نجاسة مهما كانت صغيرة. نهى يرشد بأن الصلاة معها باطلة، غاية الأمر الضرورات تبيح المحذورات، و لكنها تقدر بقدرها، فاذا كان موضعان من بدنه، أو ثوبه نجس و ليس له ماء لتطهيرهما معا فلا محالة يجب تطهير ما يمكن تطهيره. فان كان كلا الموضعين من سنخ واحد و قدر واحد فالمكلف مخير في تطهير أيهما شاء، و اما إذا كان التزاحم بين نوعين، أو بين الأقل و الأكثر أو الأخف و الأشد، أو متحد العنوان و متعددة فالمتعين ما يكون أهم أو ما يحتمل الأهمية فيه إذ يدور الأمر بين التعيين و التخيير، و كلما دار الأمر بين التعيين و التخيير في مرحلة الامتثال فالتعيين هو المتعين.
و أما الأمر الثاني- و هو وجوب تخفيف النجاسة- فقد صرح المحقق (قده) و العلامة (قده) في المعتبر، و الشهيد في الذكرى بأنه إذا تعذر غسل مخرج البول وجب مسحه بحجر و نحوه و احتج له المحقق، و مثله العلامة. بأن الواجب ازالة العين و الأثر، فإذا تعذرت إزالة الأثر بقيت ازالة العين.
و فهم من هذا الحكم جملة من المتأخرين بأنهم يرون وجوب تخفيف مطلق النجاسة عند تعذر إزالتها، و ان ذلك بدل اضطراري للطهارة من النجاسات كبدلية التيمم الطهارة. و نقل ما ذكرناه صاحب الحدائق (قده) ثم ذكر عن بعض المحققين في الرد على ذلك بقوله: «لأن وجوب ازالة العين و الأثر حكم واحد مستفاد من دليل واحد. و من البين ان الأمر بالمركب انما يقتضي الأمر