دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٩٦ - (مسألة ١١) الأقوى ان المتنجس منجس
و كذلك إذا تنجس الثوب بالبول وجب تعدد الغسل، لكن إذا تنجس ثوب آخر بملاقاة هذا الثوب لا يجب فيه التعدد (١) و كذا إذا تنجس شيء بغسالة البول- بناءا على نجاسة الغسالة- لا يجب فيه التعدد.
الولوغ، و صحيح الفضل المتقدم انما تضمن «ان الكلب رجس نجس لا يتوضأ بفضله فأصبب ذلك الماء و اغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء» و ليس فيه ما يدل على أن الموضوع هو مطلق الإناء الذي وجد فيه ماء الولوغ في غيره، و لو كان في البين احتياط لكان ينبغي ان يعمل به في الفرض الأول لأجل القول بأن التنجيس عبارة عن التوسعة المعبر عنه بالسراية، بدعوى سعة آنية الولوغ عند ملاقاتها لآنية أخرى، و لكنه لا يخفى ما فيه.
و الحاصل كما لا يجب التعفير في البساط، و الفرش لو أريق ذلك الماء عليه كذلك لا يجب في الآنية الأخرى لو صب فيها ذلك الماء، و كذلك لو ولغ الكلب في ماء في حفرة من الأرض ثم أخذ ذلك الماء و جعل في آنية، و لو كان موضوعه هو الإناء الذي هو ظرف لماء الولوغ لوجب التعفير في هذه الآنية أيضا. و بالجملة ليس الموضوع هو نفس الماء في أي آنية و ان لم يكن قد وقع الولوغ فيها، بل الموضوع- كما ذكرنا- هو الآنية التي شرب الكلب من مائها فكان الولوغ واقعا فيها.
(١) هذا انما يتم لو قلنا- كما هو المختار- بأن ملاقاة النجاسة توجب موضوعا جديدا يختلف حكمه عن الموضوع السابق و عليه فلا إشكال في عدم لزوم التعدد لعدم صدق التنجس بالبول عليه. أما إذا قلنا بالتوسعة- أي ان الملاقاة توجب توسعة النجاسة لا أنها موضوع جديد- فلا محالة يلتزم بالتعدد لصدق التنجس بالبول عليه- حينئذ. و قد بينا هذا المعنى مفصلا في أطراف العلم الإجمالي- فراجع.