دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤١١ - (الثاني) من المطهرات الأرض
و الأحوط الاقتصار على النجاسة الحاصلة بالمشي على الأرض النجسة دون ما حصل من الخارج (١).
العرف من هذه الجملة مؤيدا بفهم الكثير من الأصحاب، بل أهل اللسان لا يفهمون منه إلا هذا المعنى كما يشهد ما تقدم عن النهاية عن مالك، بل المستفاد مما نقل عنه أن هذه الكبرى عن النبي ٦ كانت معروفة مسلمة، كما ان انطباقها على المورد المذكور أيضا كان مسلما، و لكن صاحب النهاية أظهر بقوله «في اسناد الحديث مقال» انه لا يرى صحة الحديث الذي نقله عن أم سلمة، و هذا لا يكون منافيا لمسلمية الكبرى عنه ٦ و هي «ان الأرض يطهر بعضها بعضا» و ان موردها هو ما فرضه مالك، و لعله أخذ هذه القاعدة من الصادق (ع) فإنه كان في عصره- فلاحظ.
(المقام الثالث) في عدم اختصاص ذلك بالمشي، و الظاهر انه لا دليل على إلحاق المسح به إلا روايتا زرارة، و لم يعلم المراد بالمسح فيهما فإنه شامل للمسح و لو بخرقة، و لعلهما يكونان خارجين عما نحن بصدده بل انهما في مقام انه ربما أزيلت النجاسة بغير الماء، كما في الاستجمار- فتأمل، و كما في المعالم: «يكون الحكم المستفاد من الحديث مختصا بالنجاسة المكتسبة من الأرض النجسة».
(١) لأنه القدر المتيقن و اما إطلاق ما ربما يتوهم من روايتي زرارة بحيث يشمل صورة ما إذا حصلت النجاسة من المشي على الأرض النجسة- و ان كانت النجاسة من الخارج- كما إذا لاقتها النجاسة بواسطة المسمار الواقع في الطريق، فجريان الدم انما نشأ من المشي و لكن النجاسة جاءتها من الخارج، بل إذا كانت النجاسة من الخارج و لا ربط لها بالمشي أصلا فغير ثابت، لما تقدم من ان موردهما أجنبي عما نحن فيه، بل الظاهر منهما ان النجاسة كما ترتفع بالماء ترتفع بشيء آخر، و هو المشي مثلا كالاستجمار.