دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤١٣ - (الثاني) من المطهرات الأرض
..........
باب القلب و إلا فالضابط يقتضي ان يقال و امسحوا رءوسكم يعين بأيديكم،- و حينئذ- يكون وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ من قبيل «و مسحت باللثتين عصف الإثمد». و كأنه لأجل ذلك قال بعضهم: لو حرك رأسه أو رجليه تحت يده مع استقرار يده يبطل الوضوء لأنه لم يمسح رأسه و انما مسح رأسه بيده، و لكن قد حقق في محله ان الباء زائدة و لمجرد الإلصاق و ليست هي للالية و لا للتبعيض بل هي لمجرد إلصاق المسح بالرأس الكافي فيه المسمى. و لذلك أجاب (ع) عمن سأله عن فهم التنصيص فقال (ع): «لمكان الباء».
و كيف كان ليس الملاك في التعدية و الاحتياج الى الباء هو ما ذكر من سكون الأول و حركة الثاني، بل المدار فيه غرض يحتاج فيه الى عملية فيقال «مسحت الجدار بيدي» لو كان في الجدار شيء تزيله بيدك، و «مسحت يدي بالجدار» لو كان في اليد شيء تزيله بالجدار، مع كون المتحرك هو اليد و الساكن هو الجدار في المقامين.
و على هذا يكون قوله: «يمسحها» جاريا على القاعدة، لأن القذارة قائمة بالرجل و أنت تزيلها بالأرض، و لو قلنا في هذه الصورة- أعني صورة كون القذارة في الرجل- امسح الأرض برجلك لم يصح إلا من باب القلب،- و حينئذ- نقول: انه يصح ان يقال: امسح رجلك بالأرض سواء حركت رجلك على الأرض أو حركت الأرض الذي هو التراب على رجلك، لكن الظاهر من الرواية هو الأول للغلبة و ان أخذ التراب و إمراره على الرجل فرض بعيد، من دون فرق في ذلك بين تحريك الرجل على التراب الذي أحدثه من الأرض أو تحريك التراب على الرجل. و ان شئت فقل: ان التراب المأخوذ من الأرض لعله لا يصدق عليه الأرض. نعم يمكن التكلم فيما لو فرش غرفته على ما فيها