دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٢٩ - الثالث من المطهرات الشمس
..........
و لازم ما ذكر حمل قوله «حتى ييبس» على مطلق اليبس- سواء كان بعد زوال الشمس عنه أو كان اليبس حاصلا بالشمس- و يكون مفاده مجرد جواز الصلاة بعد اليبس، و حمل قوله «حتى ييبس» في فقرة اخرى «و ان كانت رجلك» على يبس الأعضاء المذكورة لا يبس الموضع، و يكون المانع من الصلاة هو تنجس الأعضاء المذكورة، و يبقى الإشكال في الجبهة فإن نجاسة الموضع مانعة من السجود عليه إجماعا و لو كانت هي و محلها جافين، و لا بد من دفعه و لو بتقييد المفهوم- فتأمل.
و على كل حال لا يبقى مع هذه التشكيكات وثوق بظهور الرواية على المطلوب، لا سيما مسألة التعرض لرطوبة الرجل إذ لا وجه له مع بقاء رطوبة الأرض و مع فرض جفاف الأرض بالشمس لا تكون رطوبة الرجل مضرة- مضافا- الى منافاته لقوله: «حتى ييبس» سواء حملناه على الموضع أو على الأعضاء.
إذا عرفت ما بينا لك حول هذه الرواية فيجب التأمل فيها على سبيل الاختصار فنقول: ان السؤال الأول يعطى ان عمارا كان عالما بأن الشمس مطهرة بالتجفيف و انما كان سؤاله عما لو جف بغير الشمس- و حينئذ- يمكن ان يقال ان قوله «و عن الشمس» سؤال مستقل لعله كان في وقت آخر- و حينئذ- يكون هذا السؤال و جوابه كرواية مستقلة لا دخل لها بما تقدمها، فيشكل دلالتها على المطلوب أولا بأن قوله (ع): «ثم ييبس» لعل المراد منه ان يبسه بعد زوال الشمس عنه، لا ان يبسه كان باشراق الشمس عليه، و لا يدفعه قوله:
«و ان أصابته الشمس و لم ييبس الموضع القذر و كان رطبا» بدعوى انه- حينئذ- تكرار، لإمكان القول بأنه ناظر الى الفرق بين اليبس و عدمه، ففي كلا الفرعين لم تكن الشمس مجففة، غايته انه في الأول قد جف بعد زوالها و في