دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٣٦ - (مسألة- ١٤) إذا رأى الجنب نجاسة في المسجد
..........
الإتيان بمقدمة محرمة، (و اخرى) تكون منحصرة ففي ظرف الانحصار (تارة) لا يمكن من تحصيل الإجازة فلا إشكال في جواز الإتيان بها، (و اخرى) يتمكن من تحصيلها- فحينئذ- يجب عليه الإتيان بها على وجه شرعي، و فيما نحن فيه بعد خروجه عن المسجد يجب عليه الغسل و تطهير المسجد فورا.
و قد أهمل المصنف (قده) و غيره ذكر التيمم في صورة عدم إمكان الغسل لمرض، و نحوه، مع ان الغسل- حينئذ- واجب، فاذا كان واجبا و لم يتمكن منه فالتيمم يقوم مقامه بلا اشكال كما صرح به المحقق (ره) في الشرائع، فإن وجبا و لم يتمكن منهما فيجب عليه التيمم لهذه الغاية- أي امتثال الأمر بالإزالة- كما لا يحتاج في صحة الغسل عند التمكن منه سوى قصد امتثال أمر الإزالة المتوقف على اللبث المتوقف على حليته على الغسل كما قال المحقق (قده): «و الواجب من الغسل ما كان لأحد الأمور الثلاثة، و لدخول المساجد، و لقراءة العزائم إن وجبا».
نعم وقع النزاع فيما إذا كان الفعل مستحبا- كما إذا أراد مس المصحف- فقد وقع الخلاف في جواز التيمم لهذه الغاية المستحبة و عدم جوازه، و لكنهم لم يختلفوا في وجوب التيمم إذا كانت الغاية واجبة و هو غير متمكن من الغسل أو الوضوء، و الظاهر ان عدم ذكرهم ناش من النسيان أو الاشتباه- فافهم.
ثم (ربما يقال) بمشروعية التيمم في الصورة الثانية التي يتمكن فيها من الغسل، بتقريب: ان التيمم يحتاج الى ربع ساعة- مثلا- و الغسل يحتاج إلى ساعة، و حيث ان المكث في المسجد مستحب في كل آن، كان في الربع الأول عاجزا عن المكث بتاتا و في الثلاثة الأرباع الباقية متمكنا من ادراك ثوابها بالتيمم و ان الغسل موجب لتفويت هذا المقدار فالتيمم مشروع في حقه فاذا شرع له