دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٤٧ - (مسألة- ٢) يكفي في الحكم بإسلام الكافر إظهار الشهادتين
..........
هو الاعتقاد بالنسبة الثبوتية أو السلبية، و عليه فلا يكون الإذعان بالنسبة و الاعتقاد بها أمرا آخر وراء العلم التصديقي، فان تم ذلك فلا مجال للبحث إذ الإيمان عبارة عن الإقرار مع العلم به أو مع عقد القلب.
أما إذا قلنا بأن عقد القلب معلول للعلم، و الإنسان إذا علم بالشيء فإنه يعقد قلبه عليه (فتارة) نلتزم بأن عقد القلب ينعقد بلا اختيار بعد حصول العلم، فيكون حاله حال الصورة الأولى، إذ بمجرد حصول العلم يعقد القلب على الالتزام بالشيء. و أما إذا قلنا بأن عقد القلب يكون من الأمور الاختيارية و من أفعال النفس فهو جوانحي كسائر الأفعال الجوارحية، و أما العلم فهو عبارة عن الوجود الذهني، و أمن مقولة الكيف- اعني الصورة الحاصلة من الشيء عند النفس- أو من مقولة الانفعال- اعني انكشاف الواقع- فبينهما بون بعيد، إذ الاعتقاد أمر أجنبي عن هذه المراحل.
نعم العلم يوجب فتح باب القلب، فاذا علم فهو يتمكن من حفظه و عدم حفظه، فالقلب بمنزلة الصندوق يجعل فيه المعلوم و يحفظه، فاذا علم تحقق موضوع وجوب عقد القلب عليه، إذ الشخص متمكن لحفظه بعد العلم.
هذا و لكن التحقيق ان عقد القلب ليس إلا الإذعان و التصديق بالنسبة الخبرية لا انه أمر آخر، فاذا علم بشيء فلا محالة لا يتمكن من عقد القلب على خلافه. نعم يمكن ان لا يعقد قلبه على طبق علمه.
ثم هذا كله فيما إذا علم بما هو واجب عليه، و اما إذا لم يتمكن من تحصيل العلم في الأصول الاعتقادية فما هو التكليف مع كون الايمان واجبا؟
(و بعبارة أخرى): هل يمكن القول باجتماع عقد القلب مع العلم بالخلاف، أو مع الشك، أو ان المنافاة حاصلة بينهما وجدانا.
ثم ان الشيخ (قده) قد قسم الاعتقادات على قسمين بعد فرض كون