دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٤٦ - (مسألة- ٢) يكفي في الحكم بإسلام الكافر إظهار الشهادتين
..........
و قد لا يحصل، فهو خارج عن قدرة المكلف فكيف يأمره الشارع بتحصيله فلذا نلتزم بأن المكلف يجب عليه تحصيل عقد القلب و الالتزام به، أما العلم فهو تابع لمقدماته.
و الجواب من ذلك واضح جدا، إذ الشيء إذا كان مقدورا بالواسطة فهو مقدور لا محالة، فإذا كان العلم مقدورا بوسائط و تحصيل المقدمات فالأمر بتحصيل العلم مقدور و لا مانع من أمر الشارع بتحصيله. و قد أفاد المحقق الآشتياني (قده) في حاشيته بعد جعل العلم عين عقد القلب و عدم انفكاك بينهما فقال: «هذه الشبهة إنما نشأت في مجلس البحث و أصر الأستاذ على ذلك و قال ما لفظه بأنا كلما نتأمل لا بعقل الاعتقاد أمرا زائدا على التصديق الحاصل في القلب، و لا نرى فيه بعد تصديق العمل شيئا آخرا يعبر عنه بالاعتقاد و فعل القلب فالتصديق المذكور عين عقد القلب على المعلوم، و لا تغاير بينهما أصلا، فإن كان اختياريا فهو أيضا اختياري و ان كان اضطراريا فهو اضطراري، فإن كان من فعل القلب فهو أيضا من أفعاله و ان كان من الأوصاف فهو أيضا من الأوصاف».
الى أن قال: «و أما الحكم بكفر جماعة ممن كانوا عالمين بالحق كفرعون و أضرابه فليس من جهة عدم اعتقادهم مع علمهم بالحق، بل من جهة إنكارهم للحق و عدم التزامهم به إذ الإيمان ليس مجرد الاعتقاد ضرورة أمر آخر فيه» فالظاهر من كلماته انه يرى عدم المغايرة بينهما. و كذلك المحقق الشيخ محمد حسين الأصفهاني (ره) في حاشيته يعترف بأنهما من مقولة واحدة و لا انفكاك بينهما.
و لعل الأصل في هذا الإنكار ما صنعه أهل المعقول من تقسيم العلم الى التصور و التصديق، فليس مرادهم من التصديق هو تصور بالنسبة بل مرادهم- كما صرح به التفتازاني بقوله: «العلم ان كان إذعانا للنسبة فتصديق و الا فتصور»-