هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٧
يحكم بصحّة الحجّ([١]) ويستنيب في الرمي تلك السنة مع الإمكان والاّ ففي القابل.
وإن كان المصدود معتمراً بعمرة تمتّع تحقّق صدّهُ بمنعه من دخول مكّة، وبمنعه بعد الدخول من الإتيان بالأفعال ولو بعضها، بل هو كذلك في العمرة المفردة، حتّى لو صدّ منها بعد التقصير عن طواف النساء جرى عليه حكم المصدود، وإن كان الأحوط البقاء على إحرامه بالنسبة إليهنّ خاصّة.
ثمّ إنّ التحلّل بالهدي للمصدود رخصة لا عزيمة، فيجوز له التحلّل بالعمرة في كلّ مقام يجوز له ذلك بدون صدّ. ولادم عليه بفوات الحجّ وإن كان هوالأحوط([٢]).
ولو حبس بدين فإن كان قادراً عليه ولم يدفعه لم يتحلّل بالهدي، وإن عجز عن أدائه تحلّل بالهدي والأحوط مراعاة محلّل غير المصدود له أيضاً([٣]).
ويتحقّق الصدّ بالحبس ظلماً على مال أو على الحجّ نفسه. ولو صابر المصدود حتّى فات الحجّ لم يجز له التحلّل حينئذ بالهدي([٤])، سواء كان ذلك منه لرجاء زوال
[١] ولا يجري حينئذ عليه حكم الصدّ إجماعاً عن جماعة كما في المدارك (المدارك ٨: ٢٩٣) واجماعاً بقسميه عليه كما في الجواهر (الجواهر ٢٠: ١٢٨) لصحة الحج وحصول التحلّل .
[٢] تحلّل المصدود إنما هو على الرخصة والجواز دون الحتم والوجوب فيجوز له ـ في احرام الحج والعمرة التمتع بها ـ البقاء على إحرامه إلى أن يتحقّق الفوات، فيتحلّل بالعمرة كما هو شأن من فاته الحجّ، ويجب عليه إكمال أفعال العمرة إن امكن، وإلاّ تحلّل بهدى إن استمر المنع، وإلاّ بقى على إحرامها إلى أن يأتي بأفعالها. وأمّا في إحرام العمرة المفردة فلم يتحقق الفوات بل يتحلّل منها عند تعذّر الإكمال، ولو تأخّر الإحلال كان جائزاً فإن أيئس من زوال العذر تحلّل بالهدى حينئذ .
[٣] المحبوس بدين يقدر على أدائه ليس مصدوداً وحينئذ فاستصحاب بقاء الإحرام بحاله حتى يأتي بالمحلل لمثله نعم إن كان بدين لايقدر على أدائه مصدود على الأقوى لصدق المصدود من الحج عليه. نعم مقتضى الروايات اختصاصه بما إذا كان المنع بغير المرضى وذكر العدو في بعض الأخبار إنّما وقع على سبيل التمثيل وذكر بعض الأفراد لا لحصر الحكم فيه .
والمحبوس ظلماً مطالبة مال غير قادر عليه أو موجب صرفه لاتلافه مصدود. ولمطالبة مايقدر عليه قليلاً أو كثيراً غير مصدود.
وعلى هذا انّ الظاهر تحقق الصدّ بالحبس ظلماً على مال وإن قدر على دفعه للاطلاق والحكم على المحبوس عند السلطان بأنّه مصدود فيما سمعته من خبر الفضل بن يونس عن أبي الحسن٧ قال: سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالماً له يوم عرفة قبل أن يعرف، فبعث به إلى مكّة فحبسه، فلمّا كان يوم النحر خلّى سبيله كيف يصنع؟ فقال: يلحق فيقف بجمع، ثم ينصرف إلى منى فيرمى ويذبح ويحلق ولا شيء عليه .
قلت: فإن خلّى عنه يوم النفر كيف يصنع؟ قال: هذا مصدود عن الحجّ... (وسائل الشيعة ١٣: ١٨٣، كتاب الحج، أبواب الاحصار والصد، ا لباب ٣، الحديث ٢) .
[٤] لعدم صدق اسم المصدود حينئذ عليه من غير فرق بين كون ذلك منه رجاء لزوال العذر قبل خروج الوقت أم لا .