هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٥
]البيتوتة في منى[
فصل في العود إلى منى: إذا فرغ من الطوافين والسعي وجب عليه الرجوع إلى منى ولو قبل الغروب; لأنّه لا يجوز له المبيت ليلة الحادي عشر والثاني عشر إلاّ بها، بل والثالث عشر لمن لم يتّق النساء والصيد في إحرامه، ومن غربت عليه الشمس بها وهو في منى([١]).
وتجب النيّة فيه([٢]) على حسب غيره ممّا مضى، وإن كان الأولى أن يقول: «أبيت هذه الليلة بمنى لحجّ التّمتع حجّ الإسلام قربة إلى الله تعالى» ولو أخلّ بالنيّة أثم، بل الأحوط الفدية بشاة، وإن كان الأقوى خلافه.
[١] قد عرفت أن مقتضى جملة من النصوص تمامية اعمال الحج، وتكميلها باتيان طواف الحج وسعيه وان لم يطف طواف النساء كالروايات البيانيه لكيفيه الحج ومن ذلك يظهر أن أعمال منى خارجة عن أعمال الحج ولا يضر تركها بالحج وإن كان آثماً بالترك. فعلى ذلك إذا قضى الحاج مناسكه واتى طواف الحج وسعيه يجب عليه العود إلى منى ليبيت فيها ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر والثالث عشر في بعض الفروض بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع بقسميه عليه كما في الجواهر (الجواهر ٢٠:٣) .
ويجوز له النفر بعد زوال اليوم الثاني عشر إذا اتقى الصيد والنساء واما ليله الثالث عشر فيجب عليه المبيت ايضاً إذا لم يتق الصيد والنساء للنصوص. منها صحيحة حماد (وسائل الشيعة ١٤: ٢٧٩، كتاب الحج، أبواب العود إلى منى، الباب ١١) .
والإجماع هو الحجّة فيه مضافاً إلى النصوص التي إن لم تكن متواترة فهي مقطوعة المضمون منها صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه٧قال: إذا فرغت من طوافك للحج وطواف النساء فلا تبيت إلاّ بمنى، إلاّ أن يكون شغلك في نسكك، وإن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرّك أن تبيت في غير منى. (وسائل الشيعة ١٤: ٢٥١، كتاب الحج، أبواب العود إلى منى، الباب ١، الحديث ١) .
[٢] وتجب النيّة في البيتوتة مقارنة لأول الليل بعد تحقّق الغروب، والواجب فيها قصد الفعل (وهو المبيت تلك الليلة) والقربة كما نص عليه غير واحد لأنّه عبادة .