هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥ - أسرار الحجّ وأعماله الباطنة
للخلوص في الخدمة، ورجاءً لملاحظته بعين الرحمة، كالذي دخل على الملك وخرج وهو لا يدري ماالذي يقضي الملك في حقّه من قبول أوردّ، فيكون تردّده رجاء أن يرحمه في الثانية إن لم يكن رحمه في الأُولى.
وليتذكّر عند تردّده بين الصفا والمروة تردّده بين كفّتي الميزان في عرصة القيامة، وليمثّل الصفا بكفّة الحسنات والمروة بكفّة السّيئات ، وليتذكّر تردّده بين الكفّتين ، ملاحظاً للرجحان والنقصان ، متردّداً بين العذاب والغفران.
وأمّا الوقوف بعرفة:
فليتذكّر بما يرى من ازدحام الناس ، وإرتفاع الأصوات، واختلاف اللغات، وإتّباع الفرق أئمّتهم في التردّدات على المشاعر ـ إقتفاءً لهم وسيراً بسيرتهم ـ عرصات القيامة ، واجتماع الأُمم مع الأنبياء والأئمّة واقتفاء كلّ اُمّة أثر نبيّها ، وطمعهم في شفاعتهم ، وتجرّدهم في ذلك الصعيد الواحد بين الردّ والقبول. وإذا تذكّر ذلك فيلزم قلبه الضراعة والابتهال إلى اللّه أن يحشره في زمرة الفائزين المرحومين ، ولكن رجاؤه أغلب، فإنّ الموقف شريف ، والرحمة إنمّا تصل من حضرة الجلال إلى كافّة الخلائق بواسطة النفوس الكاملة من أوتاد الأرض، ولا يخلو الموقف عن طائفة من الأبدال والأوتاد وطوائف من الصالحين وأرباب القلوب.
وأمّا رمي الجمار:
فيلقصد به الانقياد لأمر اللّه ، وإظهار الرقّ والعبوديّة.
ثمّ ليقصد به التشبّه بإبراهيم٧حيث عرض له إبليس في ذلك الموضع ليدخل على حجّه شبهة، أو يفتنه بمعصية، ، فأمره اللّه تعالى أن يرميه بالحجارة ،