هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٠
]أحكام مكّة والحرم وجملة من مساجدها[
فوائد
الأولى: من أحدث ما يوجب تعزيراً أو حدّاً أو قصاصاً ولجأ إلى
الحرم
ضُيّق عليه في المطعم والمشرب
والمباشرة حتّى يخرج([١])،
ولو أحدث في الحرم أخذ الحقّ منه فيه([٢])،
ولا يبعد إلحاق مسجد النبيّ٦ ومشاهد الأئمّة:
[١] من جنى في غير الحرم مايوجب حدّاً أو تعزيراً أو قصاصاً، ولجأ إلى الحرم، لم يؤخذ فيه، ولا يحدّ ولا يعزّر ولا يقتصّ منه، مادام في الحرم ولكن يمنع من السوق، فلا يبايع ولا يجالس حتّى يخرج منه فيقام عليه. وكأنّه لا خلاف فيه للنصوص من الكتاب والسنة (... وَمَن دَخَلَه كان آمناً) (آل عمران: ٩٧) والروايات وإن لم تكن مشتملة على لفظ التضييق المزبور لكن يمكن ارادته منها ولو بمعونة الفتاوى ومراعاة بعض العمومات وفي صحيح معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه٧ عن رجل قتل رجلاً في الحلّ ثمّ دخل الحرم؟ فقال: لايقتل ولا يطعم ولا يسقى ولا يبايع ولا يؤذي حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحدّ. (وسائل الشيعة ١٣: ٢٢٥، كتاب الحج، أبواب مقدمات الطواف، الباب ١٤، الحديث ١).
وفي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه٧ قال: سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ (وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً) (آل عمران: ٩٧)؟ قال: إذا أحدث العبد في غير الحرم جناية ثم فرّ إلى الحرم لم يسع لأحد أن يأخذه في الحرم، ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلّم، فإنّه إذا فعل ذلك يوشك أن يخرج فيؤخذ، وإذا جنى في الحرم جناية اُقيم عليه الحدّ في الحرم لأنّه لم يرع للحرم حرمة. (وسائل الشيعة ١٣: ٢٢٦، كتاب الحج، أبواب مقدمات الطواف، الباب ١٤، الحديث ٢).
[٢] ولو فعل مايوجب شيئاً من ذلك في الحرم فُعل به فيه مثل فعله أي جُوزى بالقصاص الذي يماثل فعله حقيقة، أو الحدّ أو التعزير الذي يساويه قوّة، فجزاء سيئته سيئة مثلها، وذلك للأخبار المعلّله بأنّه لم ير للحرم حرمة .