هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٢
المسلمين([١])، بل الأولى كون المقام عندهما كذلك.
الخامسة: إذا أراد الخروج من مكّة وإتيان أهله استحبّ له الطواف بالبيت أُسبوعاً([٢])، واستلام([٣]) الحجر الأسود، والركن اليماني في كلّ شوط مع الإمكان، وإلاّ إفتتح به واختتم به مع الإمكان أيضاً.
ثمّ يأتي المستجار([٤])، فيصنع عنده مثل ما صنع يوم قدوم مكّة، ثمّ يختار
[١] لقول الصادق ٧ في صحيح حفص بن البختري وهشام بن سالم ومعاوية بن عمّار وغيرهم، قال: لو أنّ الناس تركوا الحجّ لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده، ولو تركوا زيارة النبيّ٦ لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده، فإن لم يكن لهم أموال أنفق عليهم من بيت مال المسلمين. (وسائل الشيعة ١١: ٢٤، كتاب الحج، أبواب وجوب الحج وشرائطه، الباب ٥، الحديث ٢) .
[٢] يستحب أن يطوف بالبيت طواف الوداع بالاجماع كما في الجواهر والمستند (الجواهر ٢٠:٥٣ والمستند ١٣: ٨٩) وهذا الطواف أيضاً كغيره سبعة أشواط وله صلاته وينبغي أن يعتمد في كيفية مافي صحيحة ابن عمّار (وسائل الشيعة ١٤: ٢٨٧، كتاب الحج، أبواب العود إلى منى، الباب١٨،الحديث ١).
[٣] وفي حديث الطواف (أنّه أتى الحجر فاستلمه) هو افتعل من السلام: التحية. وقيل هو افتعل من السلام وهي الحجارة، واحدتها سلمة بكسر اللام. يقال استلم الحجر إذا لمسه وتناوله. (النهاية في غريب الحديث ٢: ٣٩٥). الاستلام ـ بغير همز ـ المسّ . انتقال من السلام ـ بالكسر، وهي الحجارة، فاذا مسّ الحجر بيده ومسحه بها قيل: استلم ، أي مسّ السلام، أو من السلام ـ بالفتح ـ وهو التحيّة ، أي أنّه يحيّي نفسه عن الحجر; إذ ليس الحجر ممن يحيّيه، وهذا كما يقال : «اختدم » إذا لم يكن له خادم سوى نفسه. وحكي تغلب بالهمز، وفسّره بأنّه اتخذه جنّة وسلاحاً ، من الـلامة، وهي الدرع. (مسالك الأفهام ٢: ٣٤٣).
[٤] المستجار جزء من حائط الكعبة بحذاء الباب دون الركن اليماني بقليل، ويستحبّ بسط اليدين عليه، وإلصاق البطن والخدّ به أو الإقرار للّه بالذنوب مفصّلة، فإنّه ليس من عبد مؤمن يقرّ لرّبه بذنوبه في هذا المكان، إلاّ غفر اللّه له إن شاء اللّه (المسالك ٢: ٣٤٤). وفي رواية معاوية بن عمّار قال :قال أبو عبداللّه٧ إذا فرغت من طوافك وبلغت مؤخّر الكعبة وهو بحذاء المستجار دون الركن اليماني بقليل فابسط يديك على البيت، والصق بدنك وخدّك بالبيت وقل: «اللّهم البيت بيتك، والعبد عبدك، وهذا مكان العائذ بك من النار» ثم أقرّ لربك بما عملت، فإنّه ليس من عبد مؤمن يقرّ لرّبه بذنوبه في هذا المكان إلاّ غفر اللّه له إن شاء اللّه. وتقول: «اللّهمّ من قبلك الروح والفرج والعافية، اللّهمّ إنّ عملي ضعيف فضاعفه لي واغفر لي مااطلعت عليه مني وخفى على خلقك» ثم تستجير باللّه من النار، وتخير لنفسك من الدعاء، ثم استلم الركن اليماني، ثم أئت الحجر الأسود (وسائل الشيعة ١٣: ٣٤٥، كتاب الحج، أبواب الطواف، الباب ٢٦، الحديث ٤). وفي الأخبار هو المكان الذي يقال إنّه دخلت فاطمة بنت أسد والدة أمير المؤمنين ٧ منه إلى البيت عندما أرادت أن تولّده ولا يزال إلى الان فيه علامة ولعلّ تسميته بالمستجار لأنّ فاطمة استجارت به فانشقّ حائطه لها .