هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٥
والمقام بمنى([١]) أيّام التشريق([٢]) بعد انقضاء زمن الرمي أفضل من المجي إلى مكّة للطواف المستحب ـ مثلاً ـ ونحوه.
وقد عرفت فيما مضى استحباب الوقوف عند كلّ جمرة داعياً
بالمأثور، ورميها عن يسارها([٣])
مستقبل القبلة عدا جمرة
[١] تستحب الإقامة بمنى أيّام التشريق زائداً على القدر الواجب للرمي بلا خلاف كما في النهاية: ٢٦٨، في المدارك ٨: ٢٤٠، المستند ١٣: ٦٩، الجواهر ٢٠: ٣٢) .
ولصحيح العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّه٧ عن الزيارة بعد زيارة الحجّ في أيّام التشريق؟ فقال: لا. (وسائل الشيعة ١٤: ٢٦٠، كتاب الحج، أبواب العود إلى منى، الباب ٢، الحديث ٦) ولخبر ليث المرادي أنّه سأل أبا عبد اللّه ٧ عن الرجل يأتي مكّة أيام منى بعد فراغه من زيارة البيت فيطوف بالبيت تطوّعاً؟ فقال المقام بمنى أحبّ إليّ. (وسائل الشيعة ١٤: ٢٦٠، كتاب الحج، أبواب العود إلى منى، الباب ٢، الحديث ٥) .
[٢] وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر بعد يوم النحر، سمّيت بذلك من تشريق اللحم وهو تقديده وبسطه في الشمس ليجفّ (مجمع البحرين ـ شرق ـ الصحاح ٤: ١٥٠١). وفي هامش الكافي سمّيت بذلك من تشريق اللحم وهو تقديده وبسطه في الشمس ليجفّ; لأنّ لحوم الأضاحي كانت تشرق فيها بمنى. وقيل: سمّيت به لأنّ الهدي والضحايا لاتنحر حتّى تشرق الشمس أي تطلع . وفي الدعائم: انّها سميّت أيّام التشريق لأنّ الناس يشرِّقون فيها قديد الأضاحي أي ينشرونه بالشّمس ليجفّ، فيوم النحر هو يوم عيد الأضحى، واليوم الذي يليه هو أوّل أيام التشريق، ويقال له يوم القَرّ سمّي بذلك لأن الناس يستقرون فيه بمنى، والعامّة تسمّيه يوم الرؤوس. لأنهم يأكلونها فيه، واليوم الذي يليه هو يوم النفر الأوّل، واليوم الذي يليه هو يوم النفر الآخر وهو آخر أيّام التشريق. (دعائم الإسلام ١: ٣٢٩).
[٣] ويستحب أن يرمي الجمرة الأولى التي هي أبعد الجمرات من مكّة عن يمينه اي يمين الرامي ويسارها كما هو المعروف في النص والفتوى ففي الحديث عن الصادق٧: وابدأ بالجمرة الأولى فارمها عن يسارها من بطن المسيل وقل كما قلت يوم النحر، ثم قم عن يسار الطريق فاستقبل القبلة واحمد اللّه وأثن عليه وصلّ على النبي وآله، ثم تقدم قليلاً فتدعو وتسأله أن يتقبّل منك، ثم تقدّم أيضاً، ثم أفعل ذلك عند ا لثانية واصنع كما صنعت بالأولى، وتقف وتدعو اللّه كما دعوت، ثم تمضي إلى الثالثة، وعليك السكينة والوقار فارم ولا تقف عندها. (وسائل الشيعة ١٤: ٦٥، كتاب الحج، أبواب رمي جمرة العقبة، الباب ١٠، الحديث ٢). هذا بالنسبة إلى الجمرتين امّا بالنسبة إلى الجمرة العقبة فإنّه يستحب استقبالها واستدبار القبلة كما دلت عليه الرواية. (وسائل الشيعة ١٤: ٥٨، كتاب الحج، أبواب جمرة العقبة، الباب ٣) .