شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٨ - الفصل العشرون فى انه تعالى متفرد فى جميع جهاته و متوحد فى انحاء وحدته
اما المتكلمون: فمعظمهم المعتزلة و انتسابهم إليه ظاهر، فان اكثر اصولهم مأخوذة من ظواهر كلامه فى التوحيد و العدل، و أيضا فانهم ينتسبون الى مشايخهم كالحسن البصرى و واصل بن عطاء و كانوا منتسبين الى على ٧ و متلقفين عنه العلوم.
و اما الاشعرية: فاستنادهم الى ابى الحسن الاشعرى و قد كان تلميذا لابى على الجبائى و هو من مشايخ المعتزلة، الا انه تنبه فى بعض المسائل لما وراء اذهان المعتزلة و لكن لم يبلغ الى درك الحقيقة، فخالف استاذه فى مواضع تعلمها منه.
و اما الشيعة: فانتسابهم إليه ظاهر فانهم كانوا يتلقفون العلوم عن ائمتهم و ائمتهم يأخذ بعضهم عن بعض الى ان ينتهى إليه و هو امامهم الاول.
و اما الخوارج: فهم و ان كانوا فى غاية البعد عنه الا انهم ينتسبون الى مشايخهم و كانوا تلامذة على ٧.
و اما الغلاة: فلا حاجة الى الكلام فيهم.
و اما الفقهاء: فمرجع انتساب فقه الجميع إليه كما هو مفصل مشروح فى الكتب ككتاب الاربعين للفخر الرازى، و كفى فى ذلك شاهدا قول النبي ٦:
اقضاكم على، و الاقضى لا بدّ ان يكون افقه و اعلم باصول الفقه و فروعه.
و اما الفصحاء: فالجميع بمنزلة عياله فى الفصاحة من حيث يملئون اوعية اذهانهم من الفاظه و يضمنونها خطبهم و رسائلهم فيكون بمنزلة درر العقود.
و اما النحويون: فاول واضع النحو هو ابو الاسود الدؤلي و كان ذلك بارشاده و الحكاية فى سببه مشهورة.
و اما علماء الصوفية و ارباب العرفان: فنسبتهم إليه فى تصفية الباطن و كيفية سلوكهم العلمى و العملى الى الله تعالى ظاهرة الانتهاء إليه.
و نحن لا نتكلم الآن فى سائر فضائله و مناقبه و اخلاقه الكريمة و كمالاته النفسانية كالشجاعة و الزهد و الورع و التقوى و العبادة و غيرها التى هو فى كل منها آية عظيمة من آيات الله، بل كلا منافى مرتبته فى علم التوحيد الّذي هو اصل سائر العلوم، فانا بحثنا العلوم باسرها فوجدنا اعظمها و اهمها هو العلم الالهى و ثمرته علم التوحيد و الربوبيات. و قد ورد فى هذه الخطبة و غيرها له ٧ اسرار التوحيد و القضاء و