شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٣ - الفصل العشرون فى انه تعالى متفرد فى جميع جهاته و متوحد فى انحاء وحدته
الفصل العشرون فى انّه تعالى متفرد فى جميع جهاته و متوحّد فى انحاء وحدته
و ذلك لانّ الوحدة يقال بمعان:
منها: الوحدة التى هى مبدأ الكثرة و هى العاد و المكيال لها سواء كانت فى المتصل: كالذراع الواحد و الفرسخ الواحد يعدّان بوحدتيهما الاذرع و الفراسخ الكثيرة، او فى المنفصل: كالعشرة الواحدة و المائة الواحدة يعدان العشرات الكثيرة و المئات الكثيرة و هى اشهر اقسام الوحدة.
و منها: الوحدة النّوعية.
و منها: الوحدة الجنسية و هما غير الوحدة بالنوع و الوحدة بالجنس، لانّ معروضيهما الكثير من الاشخاص و الانواع و معروضا السابقتين المعنى الواحد المبهم الوجود و الابهام فى الجنس اشد.
و منها: الوحدة بالاتصال كوحدة الاجسام و المقادير.
و منها: الوحدة التدريجية بالاتصال، كوحدة الزمان و الحركة و هى غير الوحدة فى الزّمان لانّ معروضها.
و منها: الوحدة بالتماس او بالاجتماع و هى اضعف اقسام الوحدة.
و اما وحدة واجب الوجود: فليست باحدى هذه الوحدات كما لا يخفى، لان وحدة كلّ شيء هى نفس وجوده كما حققناه، و قد اشرنا سابقا الى انّ وجوده تعالى حقيقة الوجود البحت الّذي ليس بعام و لا خاص و لا جزئى و لا كلّى و لا عرضى و لا ذاتى لشيء و لا له حدّ و لا عليه برهان، و مع ذلك لا يخلو عنه شيء فى الارض و لا فى السماء، و هو اظهر الاشياء و اجلاها و اقرب من كلّ شيء الى شيء. فوحدته أيضا كذلك و هى وحدة ذاته و صفاته و جميع جهاته و حيثيّاته، فوحدته من جميع الوجوه و الاعتبارات وحدة مجهولة الكنه لا شبه و لا نظير لها.
و إليه الاشارة بقوله: توحّد بالربوبية و خص نفسه بالوحدانية، اى ذاته كما يختص بالربوبية كذلك يقتضي الاختصاص بالوحدانيّة و التوحد فيها، و استخلص، اى لنفسه، المجد و الثناء، اذ لا يشاركه احد فى مجده و ثنائه و علوه و بهائه، اذ كلّ مجد و علو و