شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٢ - الحديث الرابع و هو الخامس عشر و اربع مائة
عرفناهم سبيل الهدى و دين الحق و طريق المعرفة فاستحبوا العمى القلبى و الجهل الابدى لحب الدنيا و شهواتها و رئاساتها التى تعمى القلب و تميت النفس و تحجب عن الهدى و قصد السبيل الى المولى.
فان قلت: اذا وقعت الهداية حصل الهدى و هو نور البصيرة و ضياء القلب المعبّر به عن كمال المعرفة، و ذلك غاية السعى و فائدة العمل و اصل السعادة الحقيقية، فيكف يتصور معه العمى و الضّلال و هو ضد الهدى و الكمال؟
قلت: قد سبقت الاشارة الى ان مبدأ السلوك بالعلم و منتهاه أيضا العلم، الا ترى ان اكتساب كل علم و طلب كل معرفة انما هو فعل اختيارى و كل فعل اختيارى يكون لاجل غاية لا بد ان يتصور أولا حتى يمكن طلبه؟ فاذا كان المطلوب نفس العلم فلا بدّ أن يتصور أولا ذلك حتى يمكن طلبه و اكتسابه و لا يلزم[١] طلب المجهول المطلق، و لكن بوجه غير الوجه التى حصل حتى لا يلزم تحصيل الحاصل.
فقوله: فهديناهم، اى عرفناهم الهدى بوجه من الوجوه و على قدر يتوقف عليه الشوق الى تحصيله على وجه الكمال، لكنهم استحبوا العمى على حصول الهدى بالحقيقة الّذي عرفوه بوجه من الوجوه، و كذلك الكلام فى الرّواية الاخيرة، اى بينا لهم الهدى بوجه يمكن به القصد الى تحصيل حقيقته.
الحديث الرابع و هو الخامس عشر و اربع مائة.
«على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن ابن بكير عن حمزة بن محمد عن ابى عبد الله (ع) قال سألته عن قول الله وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ[٢] قال نجد الخير و نجد الشر».
[١]. و الا لا يلزم- النسخة البدل.
[٢]. البلد/ ١٠.