شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٢ - الشرح
الاذلاء المبعدون عن دار النور و الكرامة، فوجب فى الحكمة الحقة وجود الفريقين فريق فى الجنة و فريق فى السعير.
فاذا كان وجود كل قسم بحسب قضاء إلهى و مقتضى ظهور اسم ربانى فيكون لها غايات طبيعية و منازل ذاتية، و الامور الذاتية التى جبلت عليها الاشياء اذا وقع الرجوع إليها تكون ملائمة لذيذة و ان وقعت المفارقة عنها و الحيلولة عن السكون إليها و الاستقرار عليها امدا بعيدا، كما قال تعالى: وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ[١]. و الله سبحانه يتجلى[٢] بجميع الاسماء فى جميع المقامات و المنازل و يتجلى على كل احد بما هو الغالب عليه بطبعه، فهو الرحمن الرحيم و هو القهار المنتقم.
و فى الحديث: لو لا ان تذنبون لذهب بكم و جاء بقوم يذنبون.
و قال بعض المكاشفين: يدخل اهل الدارين فيهما السعداء بفضل الله و اهل النار بعدل الله و ينزلون فيهما بالاعمال و يخلدون فيها بالنيات، فيأخذ الالم جزاء العقوبة موازيا لمدة العمر المصروف فى الشرك فى الدنيا، فاذا فرغ الامد جعل لهم نعيم[٣] فى الدار التى يخلدون فيها، بحيث انهم لو دخلوا الجنة تألموا لعدم موافقة الطبع الّذي جبلوا عليه، فهم يتلذذون بما هم فيه من نارا و زمهرير و ما فيها من لدغ حيات و عقارب فيها كما يلتذ اهل الجنة بالظلال و النور و لثم الحسان من الحور و استخدام الغلمان و الولدان فى الغرفات و القصور، لان طباعهم يقتضي ذلك. الا ترى الجعل على طبيعة يتضرر برائحة الورد و يلتذ بنتن السرجين و المحرور من الانسان يتألم بريح المسك؟ فاللذات تابعة للملائم و الآلام بضده.
و نقل صاحب الفتوحات عن بعض اهل الكشف انه قال: انهم يخرجون الى الجنة حتى لا يبقى فيها احد من الناس البتة و تبقى ابوابها تصطفق و ينبت فى قعرها الجر جير و يخلق الله لها اهلا يملؤها.
اقول: فيما ذكره اشكالان: احدهما ينافى النص و الاجماع بخلود الكفار فى النار.
اللهم الا ان يراد بخلودهم خلود نوعهم بالتعاقب او يراد به الخلود العرفى العامى.
[١]. سبأ/ ٥٤.
[٢]. متجل« الشواهد».
[٣]. نعيما« الشواهد».