شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٤١ - الشرح
المتحول، و كمال الشيء ملائم له غير مؤلم و ملذ له غير مؤذ.
و أيضا قد ثبت فى العلوم العقلية ان جميع الموجودات الامكانية بحسب الغرائز و الجبلات طالبة لكمالاتها و خيراتها اللائقة بها، و قد اودع الله برحمته الواسعة فى كل منها قوة غريزية و شوقا جبليا الى كمالها و حركة رجوعية ذاتية الى مباديها التى نزلت منها، و ان القواسر و المزاحمات لها عن احوالها الطبيعية امور اتفاقية عرضية و الامور الاتفاقية اقلية الوجود فى افراد كل نوع، و هى مع ذلك لا تدوم القواسر فان القاسر شيء عن فعله الطبيعى اما ان يزول عن المقسور و هو متخلص عنه الى حاله الطبيعى و اما ان ينتقل مادة المقسور الى طبيعة اخرى حكمها فى المحافظة على كمالها الممكن فى حقها و خيرها اللائق بها حكم الاول، فظهر ان مآل كل شيء الى الخير و السلامة اللذين من شأنه، فليست الحالة العارضة المضرة له المضادة اياه دائمية مخلدة، فهذا تحرير هذا الاشكال.
ثم انى ذكرت فى الاشراق الخامس عشر من الشاهد الثانى من كتابى المسمى بالشواهد الربوبية فى كيفية خلود اهل النار الذين هم من اهلها فيها: ان هذه مسألة عويصة و هى موضع خلاف بين علماء الرسوم و علماء[١] الكشف، و كذا موضع خلاف بين اهل الكشف هل يسرمد العذاب عليهم الى ما لا نهاية له او يكون لهم نعيم بدار الشقاء فينتهى العذاب فيهم الى اجل مسمى؟ مع اتفاقهم على عدم خروج الكفار منها و انهم ماكثون، فان[٢] لكل من الدارين عمارا و لكل منهما ملاؤها، و الاصول الحكمية دالة على ان القسر لا يدوم على طبيعة و ان لكل موجود غاية يصل إليها يوما و ان الرحمة الالهية وسعت كل شيء كما قال: عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ[٣].
و انت قد علمت ان نظام الدنيا لا يتمشى الا بوجود الامور الخسيسة و الدنية المحتاج إليها فى هذه الدار التى يقوم بها اهل القسوة و الحجاب و الظلمة و يتنعم بها
[١]. و بين علماء« الشواهد».
[٢]. ماكثون الى ما لا نهاية، فان« الشواهد».
[٣]. الاعراف/ ١٥٦.