شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٠ - الشرح
حال القوتين الباقيتين، فان وجود الرذيلة الشديدة و الشرارة القوية المتضادتين للملكة الفاضلة نادر كوجود تلك الملكة، و العام الشائع الفاشى هو الاخلاق الخالية عن الغايتين غاية الفضل و غاية الرذالة، و شبهت النفوس فى هذه الاحوال الثلاثة بالأبدان فى الجمال و الصحة الغايتين او فى القبح و المرض الغايتين او فى الحالة المتوسطة فيهما بين الغايتين.
فكما ان احوال البدن فى هيئة ثلاثة: حال البالغ فى الجمال و الصحة و حال المتوسط فيهما[١] و حال القبيح[٢] و المسقام او السقيم، ثم ان المتوسط فيهما منهم مع احد الطرفين غالب، فالاول و الثانى من الاقسام الثلاثة البدنية ينالان من السعادة العاجلة قسطا وافرا[٣] و معتدلا.
فكذلك حال النفس فى هيئتها ثلاثة: حال البالغ فى فضيلة العقل و الخلق و له الدرجة القصوى فى السعادة الاخروية، و حال من ليس له ذلك لا سيما فى المعقولات الا انه من جملة اهل السلامة و نيل حظ ما من الخيرات الاجلة، و الاخر[٤] كالمسقام او السقيم هو عرضة الاذى[٥] و الا لم الشديد، و كل واحد من الطرفين نادر و الوسط فاش غالب، و اذا اضيف إليه الطرف الفاضل صار لاهل النجاة غلبة وافرة.
هذا تمام ما ذكر فى كتاب الاشارات و شرحه، و لكن بقى اشكال اخر و هو ان هؤلاء الاوساط اكثرهم كفار و ان لم يكونوا من اهل الجحود و العناد، و قد وقع النص بخلودهم فى النار و الخالد فى نار الجحيم كيف يكون من اهل السلامة و النجاة؟
و أيضا فى تعذيبهم الابدى ينافى رحمة[٦] الله الواسعة.
و أيضا قوله تعالى: وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ[٧] ... الآية و غيرها من الآيات دالة على ان كونهم فى دار الجحيم غاية حركاتهم و تحولاتهم الذاتية و منتهى منازلهم و مقاماتهم الطبيعية، و الغاية المتقلب[٨] إليها لا يكون الا كمالا للمتقلب[٩]
[١]. و حال من ليس ببالغ فيهما« الاشارات».
[٢]. القبح« الاشارات».
[٣]. او« الاشارات».
[٤]. و اخر« الاشارات».
[٥]. للاذى« الاشارات».
[٦]. و أيضا ينافى تعذيبهم الابدى رحمة الله- م- د.
[٧]. الاعراف/ ١٧٩.
[٨]. المنقلب- م- د.
[٩]. للمنقلب- م- د.