شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٠ - الشرح
و[١] ثانيا و ذلك بعد سكون قلبه و قراره و رجوع سكينته و وقاره.
اعلم ايها السالك سبيل الهدى المعرض عن اغراض النفس و الهوى جعل الله عين بصيرتك مكحلة بنور العلم و العرفان و كشف عنها غشاوة العمى و الحرمان اسمع ما يشفيك و يكفيك فى ازالة الريب و يهديك: ان حقائق الارواح متنوعة و جواهر النفوس مختلفة و الاستعدادات أيضا فى مواد الجسمانية و القوابل السفلية متفننة.
فالارواح الانسية بحسب الفطرة الاولى مختلفة فى الصفاء و الكدورة و الضعف و القوة مترتبة فى درجات القرب و البعد من الله تعالى، و المواد السفلية بإزائها بحسب الخلقة متباعدة فى اللطافة و الكثافة و مزاجاتها مختلفة فى القرب و البعد من الاعتدال الحقيقى و قابليتها لما يتعلق بها من الارواح متفاوتة.
و قد قدر فى عالم التقدير بإزاء كل روح ما يناسبها من المواد، فحصل من مجموعها استعدادات لبعض العلوم و الادراكات دون بعض موافق لبعض الاعمال و الصناعات دون بعض على حسب ما قدره الله فى العناية الاولى و القضاء السابق كما قال ٦: الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة، اى ذوو[٢] معادن و هى ما فى خزائن علم الله قبل ايجاد النفوس و ابدانها.
فلا يرد علينا انه يلزم مما ذكرت قدم النفوس و الارواح. لانا نقول: كينونة حقائق الاشياء فى خزائن علم الله و قضائه كينونة اعلى و اشرف مما عليه وجودها فى عالم الامكان و دار الاكوان.
و بالجملة يتفاوت العقول و الادراكات و الاشواق و الارادات بحسب اختلاف الطبائع و القوى و الغرائز و الجبلات، فينزع بعضهم بطبعه الى ما ينفر عنه الاخر و يستحسن احدهم بهواه ما يستقبحه الثانى.
و العناية الالهية اقتضت نظام الوجود على احسن ما يتصور و اجود ما يمكن من التمام، فلو امكن ان يكون احسن مما هو عليه لوجد، و لو تساوت الاستعدادات لفات
[١]. كأنه عطف على مقابله المقدر فى مقابله فكأنه قال أ و لا تعتبر بحال موسى أولا عند اعتراضه هكذا؟ و ثانيا و ذلك عند سكون قلبه؟( نورى).
[٢]. ذو- م- د.