شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٧١ - الشرح
الحسن و الفضل فى ترتيب النظام و ارتفع الصلاح و الخير و التمام و لبقى الناس كلهم على طبقة واحدة و حالة واحدة لا يتمشى امورهم و لا ينتظم معيشتهم فهلكوا فى ايسر زمان، و لو بقوا فرضا لبقيت المراتب الباقية فى كتم العدم مع امكان وجودها فكان حيفا عليها و جورا لا عدلا و قسطا و بقى الاحتياج الى تلك الطبقات فى العالم مع عدمها.
و لو كان البصل زعفرانا و الدفلى اقحوانا و لم يوجد البصل و الدفلى اصلا لحرم الناس من منافعهما و تضرروا في مناجحهم[١] بفقدهما مع امكان وجودهما.
و لو صارت الارض كلها ذهبا خالصا لهلك الناس جميعا و لو كان الحديد كله فضة لتضرروا.
و كما لا يختلج فى صدرك ان البصل لم لم يكن زعفرانا و القيصوم[٢] زعفرانا و الارض ذهبا و الحديد فضة، فلا ينقدحن[٣] فى بالك ان الباقل لما ذا لم يكن سحبانا[٤] و الفقير سلطانا و الشقى سعيدا و الجاهل حكيما و الوهم عقلا؟
اذ لو كان كذلك لاضطر السلطان الى صنعة الكنس و الحكيم المتأله الى مباشرة الرجس فابقى التناسل على تقدير التماثل و لم يبق السلطان سلطانا و القهرمان قهرمانا و لاختل النّظام و ظهر الهرج و المرج فلم يكن ذلك عدلا بل كان ظلما و جورا.
فالعدل هو تسوية المواد و الاشباح بحسب الارواح و تعديل الامزجة بحسب الانواع و توزيعها على الاصناف و الاشخاص و توجيه الافراد من كل نوع الى ما يناسبها من الغايات، فمن اساء عمله و اخطأ فى اعتقاده فانما ظلم نفسه بظلمة جوهره و سوء استعداده و كان اهلا للشقاوة فى معاده و ينادى فى لسان المالك: مهلا، فيداك اوكتا و فوك نفخ[٥]. و انما قصر استعداده و اظلم جوهره لعدم امكان كونه احسن
[١]. اى: حاجاتهم.
[٢]. نبات طيب الرائحة يتداوى به. و بالفارسية: بومادران.
[٣]. ينقدح- م. يتعرض- د.
[٤]. سحبابا- ط.
[٥]. قال المفضل: اصله ان رجلا كان فى جزيرة من جزاير البحر فاراد ان يعبر على زق قد نفخ فيه فلم يحسن احكامه حتى اذا توسط البحر فخرجت منه الريح فغرق، فلما غشيه الموت استغاث برجل فقال له: يداك ... يضرب لمن يحسن على نفسه الحين.