شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٨ - الشرح
قوله: خلقت الخير و اجريته على يدى من احب فطوبى لمن اجريته على يديه، اشارة الى الانسان الكامل فى العلم و العمل. و قوله: و خلقت الشر و اجريته على يدى من اريده فويل لمن اجريته على يديه، اشارة الى البالغ فى الجهل و الرذيلة، فهما الغايتان فى الخير و السعادة و الشر و الشقاوة و ما بينهما وسائط لا تعد و لا تحصى.
الحديث الثانى و هو الثانى و التسعون و ثلاث مائة.
«عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد[١] عن ابى عمير عن محمد بن الحكيم عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول: ان فى بعض ما انزل الله من كتبه: انى انا الله لا إله الا انا خلقت الخير و خلقت الشر فطوبى لمن اجريت على يديه الخير و ويل لمن اجريت على يديه الشر و ويل لمن يقول كيف ذا و كيف ذا.».
الشرح
قد شرح ما سبق منه فى الحديث. و اما شرح هذه التسمية الواقعة فيه: فالمراد ان الويل لمن يقول: لم صار ذا خيرا و ذا شرا و لم صار ذا ممن جرى الخير على يديه و ذا ممن جرى الشر على يديه؟ و قد يطلق حروف الاستفهام بعضها بمعنى البعض فقد يقال: كيف و اين بمعنى «لم» و الغرض ذم الاعتراض على فعل الله و خلقه كما قيل:
لما ذا هذا التقسيم؟ و لما ذا صار السعيد سعيدا جرى الخير على يديه حتى صار له طوبى و حسن مآب و لما ذا صار الشقى شقيا جرى الشر على يديه حتى صار له الويل و العقاب و شر مآب؟
و بالجملة: اذا كانت الخيرات و الشرور كلها بإرادة الله و قضائه و تقديره مكتوبة
[١]. احمد بن محمد عن ابيه( الكافى).