شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٧ - الشرح
منها فى بعض الاوقات و عند ملاقاتها لما يخالفها منع ذلك المخالف عن كماله، كالنار و الماء و غيرهما كما بيناه، يكون لا محالة من هذا القسم الثانى و هى قليلة بالقياس الى الكل، و وقوع التقاوم[١] المقتضى لصيرورة البعض ممنوعا عن كمالاته أيضا فيها قليل، فانه لا يقع الا فى اجزاء العناصر و بعض المركبات و فى بعض الاوقات.
و اما الاقسام الثلاثة الباقية التى تكون شرا محضا او يغلب الشر فيها او يساوى ما ليس بشر، فغير موجود، لان الموجودات الحقيقية و الاضافية تكون لا محالة اكثر من الاعدام الاضافية الحاصلة على الوجه المذكور.
فثبت ان المخلوقات قسمان لا غير: خير محض وجودا و اثرا، و خير يلزم وجوده شر، و هذان القسمان كما ينقسم إليها افراد مطلق الوجود الممكن كذلك ينقسم إليها افراد الانسان و لكن بحسب النشأة الثانية، لان من افراد الانسان من كان وجوده الاخروى الخارج من القوة الى الفعل وجودا خيرا لا شرفية اصلا و منهم من كان وجوده مع الشر، و من هذا القسم من كان الغالب عليه الالم الدائم و العذاب الابدى.
و قد سبق منا ان وجود نفس الالم من الشر الحقيقى، فالبالغ فى الشقاوة هو الّذي وجوده الادراكى عين الجهل و الضلال و هذا لا يتصور فى الدنيا، لان ما فى الدنيا اجسام و صور و ليس وجودها عين الالم و العذاب، و انما يمكن[٢] ذلك فى الآخرة لان وجود كل من كان فيها وجود ادراكى، فاذا كانت نفس رسخت فيها هيئة الجهل و الضلال و خرجت ذاتها من القوة الى الفعل فى جانب الشقاوة الصرفة من غير جهة كمالية فيه، كان وجودها الاخروى نفس الالم و الاذى من غير راحة، فكان وجودها شرا محضا لا خير فيه، فهو فى طرف المقابل للقسم الاول الّذي لا شرّ فيه، فلا يبعد ان يكون المراد من القسمين المذكورين فى هذا الحديث الالهى هذين المتقابلين من اصناف النفوس الانسانية.
[١]. التصادم- م.
[٢]. يكون- م.