شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٥ - الشرح
لكون الماهيات محتاجة الى الغير سبب و لا لكون درجة الاجسام قاصرة عن درجة العقول و النفوس و لا لكون الحيوانات انقص مرتبة من الملائكة سبب و لا لكون المتضادين متفاسدين علة و لا لكون كل كائن فاسدا علة و لا لكون الدنيا ضد الآخرة علة و لا لكون التعلق بالدنيا و شهواتها مانعا عن سعادة الآخرة علة و هكذا فى نظائر كثيرة غير معدودة.
منها: كون احدى غايات بعض الاشياء مضرة ببعض الموجودات او مفسدة له، مثل ان غاية القوة الغضبية و كمالها مضرة بالعقل الانسانى و ان كانت خيرا بحسب القوة الغضبية، و افراط فعل الشهوة و كمالها مضر بالنفس الانسانية التى كمالها بالعلم و ضبط القوى التى تحتها و ان كان ذلك خيرا بحسب القوة الشهوية.
فثبت ان الامور الموجودة التى يطلق عليها اسم الشرهى خيرات فى انفسها و انما شريتها بالقياس الى ما يتضرر منها او ينفسد لاجلها، و تلك الشرور و ان كانت كثيرة فى عالم الطبيعة بل فى الكائنات الشخصية التى تحت الافلاك و لكن ليس باكثرى بل يقع فى اشخاص قليلة و فى اوقات يسيرة، فان الاشخاص السالمين و الاصحاء من افراد الانسان بل من افراد كل نوع من الحيوان و غيره عددها اكثر من عدد ذوى الافات و العاهات و اوقات السلامة و البرء اكثر من اوقات الآفة و الضرر.
ثم هذا العالم الارضى الّذي فيه العاهات و الشرور لا نسبة له فى الحقارة و القلة الى عالم السموات الّذي لا نسبة له الى عالم الملكوت، فلو كان كله شرا لازما لتلك الخيرات العظيمة لم يقدح فى كون الخير مقصودا بالذات، فالخير مقضى مقدر بالذات و الشر داخل فى القدر بالعرض. و قولنا: بالعرض، نعنى به انه اذا قسناه الى ما يتعلق به منافعها فهو بالعرض و الا فالحكم فى الجميع من حيث انه موجود حكم واحد، اذا لوجود بما هو وجود خير محض فهو مقدور مقضى بالذات لان كله مراد، و انت تعلم نسبة عنايته و لطفه وجوده الى الموجودات كلها نسبة واحدة و انما التفاوت التى فيها بحسب ذواتها القريبة و البعيدة من الحق الاوّل، ثم ليس اذا كان شيء بالقياس الى امر شرا فهو شر فى نظام الكل بل ربما كان خيرا بالقياس الى نظام الكل.
و بالجملة فكل شخص و ان كان شرا بالقياس الى شخص اخر و كل نوع و ان كان