شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٨٨ - الفصل السادس فى تصحيح القول بالبداء حسبما نقل من ائمة الهدى
الفصل السادس فى تصحيح القول بالبداء حسبما نقل من ائمة الهدى : من الله و لهم الدعاء[١].
اعلم ان للالهية مراتب و للاسماء الحسنى مظاهر و مجالى، و قد بينا طرفا من هذا المقصد العالى فى صحفنا و اسفارنا الحكمية و اشرنا إليه فى اثناء شروحنا لبعض الاحاديث المتقدمة فنقول:
ان الله فى طبقات ملكوت السموات و الارض و بواطنها عبادا روحانيين و نفوسا مدبرين مرتبتهم دون مرتبة السابقين المقربين، لكونهم فى اعلى عليين و عالمهم عالم الامر و القضاء المبرئ بالكلية عن التجدد و التغير و الانقضاء، و هؤلاء الملكوتيون و ان كانت درجتهم دون درجة اولئك السابقين المقربين الا انهم أيضا عباد مكرمون، افعالهم كلها طاعة لله سبحانه و بامره يفعلون ما يفعلون و لا يعصون الله فى شيء من افعالهم و اراداتهم و خطرات اوهامهم و لحظات اذهانم و شهوات قلوبهم و دواعى نفوسهم، فجميع ارادتهم و لحظاتهم و افعالهم و شهواتهم بالحق و فى الحق، و كل من كان كذلك كان قوله قول الحق و ارادته و حكمه تفصيل إرادة الحق و حكمه المجمل و قضائه الحتم، و كتابه و ان كان مشتملا على المحو و الاثبات و النسخ و الاثبات، فهو شرح كلام الحق و لوح قدره.
فهؤلاء يستهلك ارادتهم فى إرادة الحق و حكمهم فى حكمه و فعلهم فى فعله، و ان كانت ارادتهم و حكمهم كلها نفسانية جزئية زمانية على حسب وجودهم، اذا الصفات و الافعال تابعة للذات، و ان كانت الذات نفسانية، كان جميع ما يتعلق بها و يصدر منها[٢] نفسانية، و ان كانت عقلية: فعقلية او إلهية، فإلهية[٣] و مثال طاعتهم لله سبحانه و لامره الاعلى: مثال طاعة الحواس فينا للنفس الناطقة العقلية حيث لا تستطيع خلافا لها فيما شاءت النفس و لا حاجة فى طاعتها للنفس الى امر و نهى او ترغيب و زجر، بل كلما همت النفس الناطقة بامر محسوس امتثلت الحاسة لما همت به
[١]. من الله لهم الدعاء- م- د.
[٢]. عنها- ط.
[٣]. كذا فى جميع النسخ.