شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٨٧ - الفصل الخامس فى تحقيق النسخ
و قد مر فى الاحاديث عن اصحاب العصمة و الولاية : انه تعالى ليس شيء اقرب إليه من شيء و لم يبعد منه بعيد و لم يقرب منه قريب استوى فى كل شيء، فى احاديث متعددة و اخبار متكثرة بألفاظ مختلفة، فهكذا قياس نسبته تعالى الى الازمنة و الزمانيات كنسبته الى الامكنة و المكانيات.
فاذن قد ظهر ان قول اليهود، قد فرغ من الامر، انما يكون معقولا لو كان فى نفس الدهر و صقع الواقع، و جناب الربوبية المرتفع عن الزمان و المكان المتقدم عليها تقدما ذاتيا لا امتداد موجود او موهوم و فيه حدود موجودة او مفروضة فيكون الصنع و التكوين فى حد و الفراغ و التعطيل فى سائر الحدود، و ذلك من مفتريات الظنون الكاذبة و اختلافات[١] المدارك الظلمانية و الاوهام السوداوية، بل الامر من تلقاء الجاعل على سنّة واحدة، و الجعل جعل واحد و الافاضة افاضة واحدة من جانبه من غير انقطاع و امساك، هو تعالى قائم بالقسط ازلا و ابدا و العالم حادث بعد عدم فى كل وقت، فيدا قدرته و حكمته مبسوطتان. قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ[٢].
و اما كلام النظام الّذي نقله صاحب الملل و النحل: فان اراد بالظهور و الخفاء ما يرجع الى ما ذكرنا من ان التقدم و التأخر فى الازمنة و الزمانيات انما يكونان ثابتين لها بحسب انفسها و بقياس بعضها الى بعض لا بالقياس الى جناب الربانى[٣] كان كلاما صحيحا و قولا صدقا حقا، و ان اراد ان ليس لبعض الحوادث تقدم على بعض و لبعضها تأخر عن الاخر و حدوث بعد عدم و عدم بعد وجود فكان سخيفا من القول و زورا من الكلام. فاذن قد انحسمت مادة الشبهة و بطل قول اليهود بالفراغ و انقلع اصل شجرة التعطيل و بزغ نور كلام الله: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ[٤]، كما سيأتى تفسيره. وَ اللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ[٥].
[١]. الكاذبة اختلافات- م.
[٢]. المائدة/ ٦٤.
[٣]. الى الجناب الربوبى- م- د.
[٤]. الرحمن/ ٢٩.
[٥]. الاحزاب/ ٤.