كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢١٦ - الفصل الثالث و الخمسون و المائة وصيته ولده ببعض الوصايا الأخلاقية و اعتراف أبناء الحسن(ع) بأن المهدي(عج) ليس من ذرية الإمام الحسن(ع)
|
نبني كما كانت أوائلنا |
تبني و نفعل مثل ما فعلوا[١] |
|
و أنت يا ولدي وديعة اللّه جلّ جلاله و وديعة خاصته، و في حمى حمايته و رعايته، و في أمان حفظه و حياطته.
و السّلام على من يجب تقدّم السّلام عليه و عليك في الحياة و بعد الممات، و أن أسأل اللّه أن تجتمع في دوام العز و الاقبال و الجاه و كمال النجاة.
أقول: و ربما سمعت يا ولدي من غير خبير بالأسرار، و لا مطلع على وصول الأخبار، أن بني جدك الحسن و الحسين عليهما السّلام كان الطالبون بهم للأمر بالمعروف و النهى عن المنكر جاحدين لأئمتك و للمهدي عليهم السّلام، و ذلك غلط ممن يعتمد عليه.
و قد رويت بعدة أسانيد تعزية الصادق عليه السّلام للجماعة الذين اتّهموا بطلب الخلافات، و حملوا إلى العراق و حبسوا إلى الممات. و في تعزية الصادق عليه السّلام على حملهم و التعظيم لهم و الدعاء لهم دلالة على أنّهم عارفون بأئمة الاسلام، و سأذكر ذلك في الجزء الثاني من كتاب (الإقبال) بالأعمال الحسنة في عمل شهر المحرم إن شاء اللّه تعالى.
و لقد رويت بعدة أسانيد في كتاب اصل أبي الفرج أبان بن محمد: أن عبد اللّه بن الحسن، و الحسن بن الحسن، و جعفر بن الحسن شهدوا جميعا أن مولانا المهدي عليه السّلام من ذرية الصادق. و سأذكر أيضا الحديث بأسانيده في الكتاب الذي أشرت إليه.
و رأيت في كتاب سيرة الخلفاء المصريين- و قد طالت خلافتهم كثيرا من السنين- ما يدل على معرفتهم بالمهدي عليه السّلام، و إنّما كانوا يطلبون الانتصار بشرائع الاسلام. فقال عن المعز الخليفة بمصر ما هذا لفظه: إن القائم منا من أسند ظهره إلى الكعبة البيت الحرام و قام خطيبا للناس فحينئذ يقوم بكل ما عنده.
[١] البيتان لعبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر. انظر: الحيوان ٧: ١٦٠، ذيل الأمالي و النوادر: ١١٧.