كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٠ - ماهيته
قال المؤلّف رحمه اللّه عن هذه الوصية: و كنت قد رأيت و رويت في تأريخ الأنبياء و الأوصياء وصايا لمن يعزّ عليهم صلوات اللّه و سلامه عليهم، و وجدت سيدنا محمّد الأعظم و رسوله الأكرم قد أوصى مولانا و أبانا عليا المعظّم صلوات اللّه عليهما و آلهما، و أوصى كل منهما جماعة ممن يعز عليهما، و وجدت وصايا مشهورة لمولانا علي صلوات اللّه عليه إلى ولده العزيز عليه السّلام، و إلى شيعته و خاصته.
و وجدت جماعة ممن تأخر زمانهم عن لقائه قد أوصوا بوصايا إلى أولادهم دلّوهم بها على مرادهم، منهم محمّد بن أحمد الصفواني، و منهم علي بن الحسين بن بابويه، و منهم محمد بن محمد بن النعمان تغمدهم اللّه برحمته و رضوانه، و منهم مصنف كتاب (الوسيلة إلى نيل الفضيلة)، و هو كتاب جيد فيما أشار إليه رحمة اللّه عليه. فرأيت ذلك سبيلا مسلوكا للأنبياء و الأوصياء و الأولياء و العلماء، فامتثلت أمر اللّه جلّ جلاله في متابعتي لهم و الاقتداء بهم و الاهتداء بنورهم[١] ..
و عن ماهية الكتاب قال رضوان اللّه تعالى عليه: فإن له في هذه الرسالة على ما يدل المصحف الشريف عليه من معرفة صاحب الجلالة و المؤيد بالرسالة و ما يريد منه و له السعادة الباهرة و حفظ النعم الباطنة و الظاهرة، و أخصه في هذا الكتاب بما يكون كالسيف الذي يدفع به أعداء مولاه، الذين يريدون أن يشغلوه عن رضاه، و بما يكون كالخاتم الذي يختم به على أفواه قدرة الناطقين بالشواغل عن معاده، و يختم به على جوارحه أن تسعى في غير مراده، و بما يكون منها كالخلع التي خلعها اللّه جلّ جلاله على مهجتي ليسلمني بها من الحر و البرد و يصون بهما ضرورتي، فأوثره من الخلع الشريفة و الملابس المنيفة، التي خلعها اللّه جلّ جله على الألباب، و جعلها جننا و دروعا واقية من العذاب و العار و جعل منها ألوية للملوك الرّكاب إلى دوام نعيم دار الثواب، و من خلع السرائر و الخواطر و القلوب ما يبقى جمالها عليه مع فناء كل ملبس مسلوب[٢].
و قال أيضا: فيما أذكره من العذر في الاقتصار في الوصية على المواهب العقلية دون استيفاء الأحكام الشرعية، اعلم أن جماعة ممن عرفته من المصنفين اقتصروا على المعروف و المألوف من أداب و أسباب في وصايا أولادهم يتعلق بالدنيا و الدين
[١] كشف المحجّة: الفصل العاشر.
[٢] كشف المحجّة: الفصل الحادي عشر.