كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٨٩ - بيانه لأدلة كثيرة على خلافة الإمام علي(ع)
يقوم مقامه و ركب الحجة على العباد، و كان الذنب و اللوم لمن خالف نصه من الأعداء و الحسّاد.
و منها أن يقال لمن زعم أن الأئمّة عليهم السّلام لا يحتاجون إلى العصمة: هل تقبل عقولكم أن نبيا علم اللّه تعالى أنه يفتح في حياته قريات و حصونا صغيرة، و يسلم على يديه نفوس يسيرة، فيجعله اللّه جلّ جلاله معصوما و يريد الوحي إليه و يكلمه فيما تحتاج امته إليه، ثم يعلم ان بعد وفاته يحتاج الناس إلى رئيس يفتح أضعاف ما فتحه من البلاد، و يسلم من الامم أضعاف من أسلم على يده من العباد، و ينتشر حبلهم و يقع الخلف بينهم و ينقطع الوحي عنهم، و لا يكون الذي يقوم مقامه فيهم معصوما، حتى يقوم في الأثقال الزائدة و يوثق منه بالعدل و ترك الأعمال الفاسدة، هذا ما لا تدّعيه على اللّه جلّ جلاله و على جدك محمد صلى اللّه عليه و آله إلّا عقول غافلة أو جاهلة أو معاندة.
و منها أن بني آدم قد خلقوا من أخلاط متضادة، من حار و بارد و رطب و يابس، و جواهر و أجسام ترابية، و عقول و أرواح روحانية. فمتى لم يكن لهم إمام على صفات صاحب النبوة صلوات اللّه عليه و آله قد اصطلحت الامور المتضادة فيه، و صار فعاله موافقا لمقاله مكمّلا في سائر أحواله، كان له شغل شاغل بالمتضادات في ذاته و صفاته عن تقويم الخلائق المتنازعين له في ارادته.
و منها النصوص الصريحة من طرق المخالف و المؤالف التي قد عمي العدو عنها حتى نقلها، كما عمي اليهود و النصارى على نصوص اللّه جلّ جلاله، و نصوص عيسى و موسى عليهما السّلام على محمّد صلّى اللّه عليه و آله بالنبوة، و نقلوها مع الجحود لها و الغفلة عنها، المتضمنة لإمامة أبيك أمير المؤمنين عليه السّلام بغير فصل بعد جدك سيد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله و عليهم، و إمامة الإثني عشر من عترتهما الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين، و من واحد منهم إلى واحد على حد واحد من العدد و التسمية و التعيين، و انتظام كمال كل واحد منهم في العلم و جواب السائلين و ما يحتاج إليه أهل وقته من المكلّفين، و تعظيمهم عند العدو