كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٨٨ - بيانه لأدلة كثيرة على خلافة الإمام علي(ع)
في التوراة كان عيدا لهم مسنونا.
[بيانه لأدلة كثيرة على خلافة الإمام علي (ع)]
و منها يا ولدي محمد صانك اللّه جلّ جلاله بدروعه الواقية و عنايته الكافية، أنه كان ينبغي لأهل الإسلام أن يعتقدوا جميعا أن محمدا جدك صلّى اللّه عليه و آله أوصى بهم إلى من يقوم مقامه و لو لم يعرفوه باسمه؛ لأن ذلك مناسب لصفات كماله المعلومة، التي لا يدخلها طعن و لا نقص في خصاله، فكيف بلغ التعصب إلى تكذيب ما يروى متواترا من النصوص بالوصية، و هي من جملة صفاته عليه السّلام الكاملة النبوية، و هان الرضى بالطعن على صفاته الكاملة بنقصه بترك الوصية أن هذا من عجيب المكابرة و العصبة.
و منها أننا لو فرضنا أنها قد بلغت العقلاء وفات جدك محمد صلوات اللّه و سلامه عليه قبل أن يختلف المسلمون في أن هل نصّ على أحد يقوم مقامه أم لا، و قد شاع أنه قال: كلّكم راع و كلّكم مسؤول عن رعيّته[١] أ ليس كان يعتقد كل عاقل بعيد المكان عن مدينته أنه ما مات إلّا و قد نص على من يقوم مقامه في أمته، فإنّه ما هوّن بما يحتاج الناس إليه من وصيته و ترتيب سائس لرعيته، فكيف جاز جحود ما سبق إلى فطرة العقول من كمال الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و هو الذي يتلقاه الألباب بالقبول؟! و منها أنه لو سأل سائل القوم الذين كانوا يدّعون على أنه ما نص على من يقوم مقامه في الامة و قال لهم: ما تقولون انه لو نص على أحد كما يعتقده أهل العصمة هل كنتم تقبلون منه أو تعرضون عنه؟
فلا بد أنهم يقولون: إنهم كانوا يقبلون من نصه على من يقوم مقامه في العباد.
فإذا قالوا: إنّهم كانوا يقبلون فيقال لهم: فعلى قولكم هذا يكون الذنب و اللوم في كل ما وقع بترك النص من التفريق و العناد و الفساد عليه أو على من أرسله، على مقتضى قولكم الذي بعدتم فيه من العقل و السداد. فهل بقي إلّا أنه نص على من
[١] صحيح البخاري، كتاب الجمعة( ١١) باب الجمعة في القرى و المدن، مسند أحمد بن حنبل ٢: ٥.